الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
53
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لأجل الانسداد ثم قال إن التعبّد بالامارات يتصور على وجهين أحدهما ان لا يلاحظ من التعبّد بها الّا الايصال إلى الواقع ولا يكون فيها مصلحة الّا ذلك والامر بالعمل فيه ليس الّا للارشاد الثاني ان يكون ذلك لمدخليّة سلوك الامارة في مصلحة العمل بها وان خالف الواقع فالغرض ادراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها والقسم الأول على ثلاثة أقسام الأول « 1 » كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الامارة للواقع الثاني كونها في نظر الشارع غالب المطابقة الثالث كونها في نظره أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف والوجه الاوّل والثّالث يوجبان الامر بسلوك الامارة ولو مع التمكن من القطع والثاني لا يصحّ الّا مع تعذّر باب العلم لانّ تفويت الواقع على المكلّف ولو في النّادر من دون تداركه بشيء قبيح انتهى وللنظر فيه مواقع نشير إلى بعضها منها ان الاقسام ليست مشتركة في المقسم ضرورة ان الامارة امّا ان يلاحظ في نفسها أو بالنسبة إلى غيرها وعلى الأول ينقسم إلى خمسة أقسام ما لا يطابق الواقع أصلا وما يطابقه دائما وما يساوى فيه الأمران وما يزيد فيه أحدهما على الآخر وعلى الثاني إلى ثلاثة ما يتساوى فيه الأمران وما يزيد فيه أحدهما على الآخر فالأغلب ليس قسيما للدّائم والغالب ومنها قوله والوجه الأول والثالث يوجبان الامر إلى آخره فان ايجاب دوام المطابقة للامر بالعمل مطلقا ممنوع فانّه يمكن ان يكون السّبب المفيد للقطع أيضا كذلك فيتساويان بل يمكن ان لا يجوز حيث يكون موارد إصابة الامارة ممّا لا يضرّ خفائه على المكلّف كالمندوبات والمكروهات والمباحات مع كون سبب القطع على خلاف ذلك فح لا يجوز الامر مع المساواة أيضا وكذلك الحال إذا كان موارد إصابة القطع أهم فتفطّن والظاهر أن تعذر الباب غلط من الكاتب ثم قال اما القسم الثّانى فهو على وجوه وجعل منها ما يوجب تبدّل الحكم الواقعي بعد ثبوته الّذى هو من اقسام التّصويب وما لا يوجب ذلك ثم أورد الاشكال المتقدم وهو انّه ما الفرق بين هذا الوجه الّذى مرجعه إلى المصلحة في العمل بالامارة وترتّب احكام الواقع على مؤدّاها وبين الوجه السّابق الراجع إلى كون قيام الامارة سببا لجعل مؤدّاهما على المكلّف ومحصّل الاشكال انّه حيث كانت المصلحة في العمل بالامارة مع مخالفتها للواقع فلا بدّ من تغيّر الحكم الواقعي لدورانه مدار المصالح والمفاسد فلو كان الواجب في الواقع هو الظهر وادّت الامارة إلى وجوب صلاة الجمعة فمعنى كون المصلحة في العمل بالامارة ان المصلحة في الجمعة لان العمل بها انّما هو الاتيان بالجمعة دون الظهر وهذا لا يجامع اشتمال الظهر على المصلحة الملزمة فينقلب الحكم الواقعي لا محالة ثمّ أطال الكلام في الجواب عن هذا الاشكال بما محصّله الفرق بين التصويب والتخطئة بحسب الآثار مع أن الاشكال انما هو في انه كيف يمكن بقاء الواقع ح على حاله فالصّواب المنع من حصول مصلحة في الفعل واشتمال العمل بالامارة على مصلحة وانما المصلحة في الحكم والمنصب وقد عرفت عدم التفويت اوّلا وعدم القبح ثانيا والتحقيق انه لم يذهب ابن قبة قده إلى ما رمى به وان غرضه انما هو تأسيس الأصل وان الظّن لا يجوز الركون اليه ما لم يقم دليل على اعتباره كما أن القائل بالوجوب أيضا لا يدعى الّا قيام الدّليل عليه فالتعبّد عبارة عن الاستناد اليه في الشرعيّات والدّليل على ذلك أنه نسب القول بالوجوب إلى أكثر الفقهاء
--> ( 1 ) أحدها