الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

49

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فلظهوره في قياس المساواة مع أن الغرض القياس بالطريق الأولى كما عرفت من الشيخ قده والمحقق قده وتبع الحاجبى في هذا التقرير من تاخّر عنه ففي القوانين لو جاز التعبّد به في الاخبار عن المعصوم عليه السّلام لجاز عن اللّه أيضا لجامع كون المخبر عادلا في الصّورتين وفي الفصول لو جاز التعويل « 1 » عليه في الاخبار عن اللّه تعالى والتالي باطل اجماعا اما الملازمة فلان كلّ منهما خبر مشتمل على الشرائط المعتبرة في قبوله فيجب القبول حيثما تتحقّق وقال الأستاذ العلّامة قده لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الاخبار عن النّبى صلى اللّه اللّه عليه وآله وسلّم لجاز التعبّد به في الاخبار عن اللّه تعالى والتالي باطل اجماعا انتهى وبالتّامّل في ما أجابوا به عن الاستدلال يحصل القطع بان مرادهم به قياس المساواة وقد عرفت فساده وامّا فساد الجواب فلان ما ذكر فارقا انّما يصلح للفرق بينهما في الاطلاع على المخالفة للواقع وعدمه لا في الصّلاة للجعل وعدمه الّذى هو محلّ النزاع وكشف الحال ان مال هذه المقالة إلى أن السّر في عدم التعويل على اخبار مدعى النبوّة مع عدم الاقتران بالمعجزة العلم بكذبه وليس الاخبار عن النّبى كذلك وفيه ان الاقتران بالمعجزة انّما هو لاستحالة استقلال غير العلم بالحجيّة لما عرفت من لزوم انتهاء ما بالغير إلى ما بالذّات ولا ملازمة بينهما عقلا أو عادة كي يستدلّ بعدهما على عدم ملزومه فالاقتران بالمعجزة انّما هو للحاجة إليها في تحصيل العلم واتمام الحجّية ومع انتفائه لا يحصل العلم بالصّدق لا انّه يحصل العلم بالكذب اللّهم الّا من جهة لزوم العبث حيث لا يترتب على رسالته اثر وهي جهة أخرى وبالجملة فغرض الحاجبى الاستدلال بعدم المعجزة على عدم الصّدق لما بينهما من اللزوم العادي وقد عرفت انها من المقارنات الاتفاقيّة للنبوّة لا من لوازمها مطلقا ومع أن مقتضى هذا الكلام انّ عدم الرّكون إلى اخبار من يدّعى النبوّة مع عدم المعجزة انما هو لشهادة العادة على كذبه فلو لم تجر العادة بالاقتران كانت دعواه مسموعة مع أن عدم سماع دعواه يكفى فيه عدم قيام الحجّة على عدم صدقها فت واما ما انفرد به العضدي من الجواب فمع ما به من التشويش بعيد من الصّواب اما الأول فلانه يحتمل ان يكون المراد ان كل أحد ليس قابلا لان يطّلع على كلام اللّه تعالى بغير واسطة انسان كامل فيقع في الخطأ كثيرا بخلاف النّبىّ ويحتمل ان يكون المراد ان منصب النبوّة لرفعته بتوفر الدّواعى على دعواه فيكثر الكذب على اللّه تعالى امّا فساده على التّقدير الأول فواضح لان الاطّلاع من قبل اللّه تعالى بالوحي أو بالالهام أو ما يشاكلهما ممّا لا يتطرق فيه الخطاء على تقدير وقوعه وانّما يتطرق الخطاء في الاطلاع من غير اللّه تعالى حيث إن الطريق المتعارف هو الكلام وتطرق الخطاء في الاستفادة من الالفاظ ممّا لا يخفى وأيضا فكون الاخبار عن اللّه تعالى في عرضته انّما يستدعى رعاية أمور مبعدة عنه لا استحالة التعبّد رأسا وبه يظهر الجواب على التقدير الآخر وبهذا يظهر ما في الفصول من أن الجواب منع الملازمة فان الدّواعى في الاخبار عنه تعالى يتوفر على الكذب على التقدير القبول لما فيه من اثبات منصب الرّئاسة والفوز بمقام النّبوة والرّسالة فمع ذلك فالاخبار عن اللّه تعالى يستدعى مزيد استعداد يندر حصوله ويبعد قبوله ولهذا يحتاج إلى انضمام المعجزة بخلاف المقام انتهى وفيه انّه انّما يقتضى اشتراط العلم بالتقوى والورع لا الاستحالة مطلقا فالجواب انما هو انكار الاستحالة لا

--> ( 1 ) على خبر الواحد في الاخبار عن لجاز التعويل