الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
42
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بمقتضى « 1 » الاقرار حال بين المالك وما له فعليه الغرامة ولا مناص عن ترتيب آثار الملكيّة على العين والبدل بالنسبة إلى كلّ واحد ممّن اقرّ له ومنها الحكم بانفساح العقد فيما لو تنازع المتبايعان في الثمن أو المثمن أو تنازعا في ان الانتقال هل هو على سبيل المعاوضة أو على وجه المجانية كالهبة والصّدقة فإنه لا سبيل إلى العمل على المعلوم من الانتقال المال فمع كونه معلوما لا يترتب آثاره وليس هذا من عدم اعتبار العلم بل انما هو لعدم التمكن من العمل عليه ومنها حكم البعض بصحّة ايتمام أحد الشخصين المعلوم جنابة أحدهما بالآخر وكذا المعلوم نجاسة بدنه أو لباسه والسرّ فيه ان المناط في صحّة الايتمام صحّة صلاة الامام عنده لا في الواقع وقد يجاب عن مسئلة تنصيف الدّرهم بأنه مصالحة قهريّة ولا يخفى على الفقيه فساده لما عرفت من أنه مقتضى قاعدة العدل وليس حكما تعبّديا ثابتا في خصوص المسألة كي يحمل على ذلك وكأنه اغترّ بذكر المسألة في باب الصّلح وكذا الحال في الجواب عن مسئلة اشتباه الثمن أو المثمن وما يشبهه بانّه تقاص شرعي قهري فان من انتقل عنه المال أولى بماله ما لم يكن سبيل إلى استيلاء الغير عليه وهذا هو السرّ في انفساخ المعاوضات بتلف أحد العوضين قبل القبض والسّلطنة على الفسخ عند تعذر القبض أو الامتناع فان الانفساخ في الأول والفسخ في الثّانى ليس الّا لان المالك أولى بماله وان انتقل إلى الغير لان المعاوضة قبل القبض غير تامّ فانّها انما تتم بالاقباض ومنه يظهر السرّ في سلطنة البائع على الامتناع من اقباض المبيع قبل قبض الثمن أو بالعكس فان حقيقة السلطنة على الامتناع من الاقباض هو السّلطنة على أن يعامل معه معاملة الملك على تقدير الياس فان الامتناع من الاقباض انما هو لهذا فإنه لا فائدة في الامتناع الّا ذلك لا ان المال يبقى عنده حتى مع اليأس أمانة والتقاص لا يعقل ان يكون كذلك ضرورة اختلاف الصّور فقد يكون المسمّى اقلّ من البدل الحقيقي وقد يكون أكثر وبالجملة فالفقيه لا يخفى عليه فساد هذا واشباهه وهذه جملة القول في العلم التفصيلي والاجمالي في التعبّد بالظن وفيه مقامان ويلحق بهذا الباب البحث عن التعبّد بالظّن وفيه مقامان المقام الأول البحث عن الإمكان الأول البحث عن الامكان وقد غرى الخلاف فيه إلى ابن قبة قده من أصحابنا وسيتّضح خلافه إن شاء الله اللّه تعالى وكيف كان فالحقّ الامكان بمعنى انه لا يلزم من التعبّد به محال أو قبيح لعدم ما يصلح للمنع الّا ما توهّم الخصم وسيظهر فساده إن شاء الله اللّه تعالى كما يظهر فساد توهّم الوجوب فإذا لم يكن ما يرجح أحد الطّرفين تساويا وهو معنى الامكان وبالجملة فمحصّل النزاع هو الامكان المقابل للوجوب والامتناع وهو بهذا المعنى مختار الجمهور وادعوا بديهته ففي مختصر الحاجبى مسئلة التعبّد بخبر الواحد العدل جائز عقلا خلافا للجبائى لنا القطع بذلك وفي شرح القاضي وهو ان يوجب الشارع العمل بمقتضاه على المكلّفين جائز عقلا خلافا لأبي على الجبائي لنا القطع بذلك فانا لو فرضنا ان الشارع يقول للمكلّف إذا أخبرك عدل بشيء فاعمل بموجبه وعرضناه على عقولنا فانا نعلم قطعا انه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته وقال سلطان المحقّقين قدّس سرّه اى ممكن لا امتناع فيه من جهة العقل سواء كان امتناعا ذاتيّا أو غيريّا وخصّص بالعقل لان كونه
--> ( 1 ) نفوذ