الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
36
محجة العلماء في الأدلة العقلية
هو العقل بل مسائلها أوضح المسائل العقليّة بل جميعها احكام بديهيّة ولا ينافي البداهة ما وقع من الاختلاف فيها فإنه غالبا من جهة الاختلاف في الصّغريات وهو انما نشأ من الادلّة النقليّة وليت شعري ان الاختلافات من المجتهدين لو كانت لأجل ما زعمه فاختلاف الاخباريّين في المسائل لاىّ شيء هو وهل هذا الّا قول زور ومن العجب تفريع انحصار السّبيل في الاحكام على السّماع من الصادقين عليهم السّلام على ما زعمه انه تفطّن له بحول اللّه تعالى مع أنك قد ان عرفت الامر دائر بين النظر في النقليّات « 1 » واما بعد احراز صدور الحكم عن أهل العصمة عليهم السّلام فلم يتامّل ذو مسكة في التعبّد به فهل هذا الّا غرور مع انّك قد عرفت انّه ليس في الفقه لما يزعمه مورد ولا يناسب ما ذكره الّا للرّد على أهل الخلاف لا على أركان الدّين وفقهاء أهل البيت ( ع ) الذين بذلوا مجهودهم في الاقتداء بهم والتّتبع لآثارهم جزاهم الله عن الاسلام وأهله خير الجزاء ووفقنا للاقتباس من أنوارهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة فقد صدر منه بالنسبة إلى آية اللّه العلّامة قده ما يكشف عن قصور باعه وعدم اطّلاعه حيث اغترّ بما يذكره من الأقيسة والاستحسانات ولم يعرف انها غير مستندة للاحكام بل انما ذكرها في قبال أهل الخلاف الزاما لهم وارغاما لأنا فهم ولا يستطيع كل أحد ان يحيط بما افاده في كتبه بل لا يهتدى إلى مقاصدها الّا الاوحدى ولقد أوضحت ذلك في ما صنّفته في أبواب الفقه والحاصل ان اختلاف الآراء وكثرة الخطاء ليسا مستندين إلى ما زعمه بل يكفى فيهما ان العلوم العربيّة الّتى يبتنى عليها استنباط الاحكام من الادلّة السمعيّة في غاية الصّعوبة ونهاية الدّقة بل لا يحيط بجهات لغة العرب الّا اللّه سبحانه ولهذا فكتاب اللّه تعالى من أعظم المعجزات مع أنه لو لم يكن على موازين اللّغة والعرف كان غلطا فالعرف واللّغة أصعب من أكثر الفنون العقليّة وليس المعنى العرفي ما يدركه كل أحدكما زعمه المغترّون ألا ترى ان الكتب المصنّفة والخطب والقصائد قد تبلغ من الغموض ما لا يدركه الّا الاوحدىّ مع انّه معنى عرفى كما أن المنطق امر مركوز في الأذهان المستقيمة وهو لا يغنى عن المراجعة إلى الفنّ المزبور الذي لا يحيط به الّا الاوحدى من الحكماء ومن هذا الباب علم العروض هذا وقد اشتهر بين الاخباريّين انكار حجيّة العقل مع اختلافهم في بعض الاقسام وبعد وضوح الامر فالوقت اشرف من أن يصرف في التعرض لما صدر عنهم وقد صرّح بعضهم بترجيح النقل عليه عند التعارض في بعض الصّور وبترجيح العقل عليه في البعض الآخر وهو من الغرائب لا لانّ تعارض القطعيّين أو القطعي والظّنى غير معقول لاستحالة القطع على طرفي النقيض وكذا القطع والظّن بخلافه فان دليليّة الدّليل ليست باعتبار إفادة القطع أو الظن بل انما هي باعتبار الاقتضاء بل لان الترجيح لا معنى له في المقام بيان ذلك ان العلة انما يترتّب عليها المعلول باستجماع الشرائط والخلو عن الموانع والمزاحمات فالسّب انّما هو المقتضى والشرط امر وجودي له دخل في ترتّب الأثر عليه والمانع امر وجودي يمنع وجوده عنه وليس لعدمه دخل في الوجود والمزاحم ما له اقتضاء مناف لاقتضاء المقتضى فقد يتساويان وقد يترجّح أحدهما على الآخر
--> ( 1 ) والنظر في العقليات