الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
33
محجة العلماء في الأدلة العقلية
واما تعليل الخلود بالعزم فهو إشارة إلى أن الكفر تأثيره في النفس ليس من قبيل تأثير العصيان حيث تأثيره ان اثر العصيان بمنزلة الوسخ القابل للزوال واما الكافر فهو رجس كالعذرة فالفعل وان كان في امر محدود وايّام معدودة ولكن الفساد ممّا لا يزول بمزيل فإنه بمنزلة الذّاتى الّذى لا يتخلف لا أقول ان الكفر ذاتي للكافر بل أقول ان استحقاقه للعذاب انما هو دائر مدار ما اكتسبه من الرجس النّفسانى فاللّعنة الأبديّة من آثار تلك الخباثة الباقية الّتى لا تزول في النشأة الأخرى ف لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ فالبعد عن الرّب تعالى من لوازم الادبار في النشأة الدنيويّة الذي لا يزيله شيء في تلك النشأة الأخرى واما المؤمن فيزول ادباره حيث انّه بمنزلة الأوساخ بالشفاعة أو العذاب ففساد نفس الكافر يبقى وحدوثه باختياره وبقاء الاستحقاق انما هو لبقاء السّبب وان كان العصيان في زمان محدود واما تعليل دخول المقتول في النّار بإرادته قتل صاحبه فالمراد ان التّجرى على القتل علّة للعذاب واما ما دلّ على العقاب على مقدّمة الحرام فهو من جهة الحرمة النفسيّة والمقدميّة للحرام حكمة لها كما يظهر من الاخبار وعليه الفتوى في بيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما وغيرهما أو الحرام في هذه الموارد هو الموصل باعتبار عنوان التعاون على الاثم ومع التخلف فليس الّا التّجرى وهذا هو الأظهر واما ما دلّ على انّ الراضي بفعل قوم آثم فالوجه فيه ان الانكار بالقلب من مراتب النهى عن المنكر وهو واجب وامّا قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) الآية فالمراد بها كما في الاخبار الغيبة فكان الحبّ لعدم تخلّفه غالبا عن الاتيان بالمحبوب صار كناية عن العمل وكيف كان فعدم حرمة حبّ شيوع الفاحشة من الواضحات فليس في ما تمسك به الأستاذ العلّامة قده لحرمة القصد دلالة على مرامه كما أنه لا دلالة فيها على العفو تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور الاوّل في ان الدليل العقلي يدل على الحكم الظاهري الاوّل قد عرفت ان الدّليل العقلي المعدود من الأربعة انما يدل على الحكم الظاهري اعني ان العقل انما يستقل بادراك ما يتعلق بمرحلة الإطاعة والعصيان التي هي ثالثة المراحل دون المرحلة الأولى اى مرحلة صدور الاحكام المولويّة وتعلّقها بموضوعاتها الواقعيّة الّا ما هو في غاية الندرة نعم له استقلال في الحكم في ثانية المراحل أيضا في الجملة فانّ اعتبار العقل والقدرة في الجملة والابتلاء في هذه المرحلة عقلي لا يمكن التّصرف فيه وكيف كان فالاحكام الشرعيّة أمور توقيفيّة لا مسرح للعقل فيها لقصوره عن الإحاطة بجهاتها خصوصا بناء على الحقّ من عدم الملازمة مع ما ترى من أن بناء الشرع على جمع المختلفات وتفريق المجتمعات ويكفى في ذلك ما في رواية أبان بن تغلب الّتى وردت في دية أصابع المرأة فاىّ عقل يدرك ذلك فكيف يطمئن العاقل الخبير بالحكم بالتامّل في ما بدا له من الجهات ولهذا لا ترى فقيها بل متفقها اعتمد على عقله في حكم من الاحكام من أول الطهارة إلى آخر الدّيات واما ما يتراءى من كلمات آية اللّه العلامة قده وغيره من الاستناد إلى الأقيسة والاستحسانات فانّما هو في مقابل العامّة والّا فالمدرك غير ما ذكره كما لا يخفى على الفقيه الماهر وحيث خفى هذا المعنى على بعض من لا خبرة له في الفقه ولا