الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
275
محجة العلماء في الأدلة العقلية
على ما افاده ونسبه أول الشهيدين قده إلى العلامة قده هذه النسبة كما لا يخفى على الخبير بل الفاضلان قدهما من الشيخ يقرب ان يكونا بهذه المثابة وكيف كان فهذا ليس قدحا في العلماء بل هو مقتضى اختلافهم في الدرجات ووثوق المفضول بالفاضل رد كونه اليه والمتأخر بالمتقدم وقصورهم بعضهم وان بلغ ما بلغ من الاستبداد في المسألة من كلّ جهة ومن المعلوم ان التأسيس مرتبة جليلة لا يبلغها الّا الاوحدى وبالجملة لا وجه لكشف آراء الرجال عن رأى الامام عليه السّلام بقي الكلام في مقامين الأول بيان حقيقة اللّطف وبطلانه من أصله والثاني الإشارة إلى مبنى تحصيل الاجماع وكيفية نقله اما الأول فاللطف عندهم ما يقرب من الطاعة ويبعد عن المعصية وزعموا ان العقل مستقل بالحكم بوجوبه على اللّه تعالى بل زعم كثير من الناس ان بعث الرسل وانزال الكتب وعصمة الأنبياء وخلفائهم من هذا الباب وعند القدماء الحكماء قاعدة تشبه هذه القاعدة التي عند المتكلمين وهي وجوب ايجاد كل ممكن اشرف فاللطف عند المتكلمين في مرحلة التشريع نظير قاعدة امكان الأشرف عند الحكماء في مرحلة التكوين والحق بطلان الأصلين اما امكان الأشرف فمدركه انه لولاه لزم البخل في المبدا الفياض وهو قبيح مستحيل في حقّه فان النقص ينافي وجوب الوجود ويكفى في فساده ان الإحاطة بجميع الجهات بحيث يظهر لنا كون الشيء ممكنا ممحّضا في الصّلاح وانه لا معنى من التكوين بوجه من الوجوه مستحيلة بالنسبة إلى هذه العقول غالبا وقلّما يتفق انحصار جهات الشيء في أمور مضبوطة فعلم بالضرورة أو البرهان انها لا تنافى الامكان من أن كون ترك الايجاد بخلا ممنوع ولا يكفى فيه مجرد الامكان والاشرفية بل قد يكون غير الأشرف أولى بالايجاد من الأشرف وبالجملة فمصالح الصنع لا يحيط بها الّا الصّانع واما اللطف بالمعنى المزبور فلا وجه لوجوبه الّا انه أقرب إلى ما هو المقصود من الايجاد فتركه أيضا بخل أو نقض للغرض