الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
273
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الاستناد اليه فلا دليل على حجيّة الاجماع الّا هو على ما اعترف به الشيخ قده وأعجب من هذا قوله في أكثر الاحكام ضرورة ان الاجماع لو تحقق فإنما هو في أقل قليل لا في الأكثر وبالجملة فقد ظهر من شيخ الطائفة قده انّه لا وجه لحجيّة الاجماع الّا لتضمّنه لقول المعصوم عليه السّلام ولا سبيل إلى الاطلاع على أن قوله عليه السّلام موافق لقولهم الّا اللّطف ولو مدرك للطف الّا ان حجيّة الاجماع لا تتم إلّا به مع أن الالتزام بحجيّة اتفاق الكلّ انما كان من جهة ان الامام عليه السّلام أيضا من الكل وان اتفاق الكلّ لا يصدق الّا إذا وافقهم الامام عليه السّلام لأنه أحد العلماء بل سيدهم واين استكشاف الموافقة بقاعدة اللطف من التضمن وكشف الحجاب عن الاجماع عند الاماميّة أوضح فسادا من القياس والخبر الواحد وانما التعبير به فيما له مدرك غيره بان يعلم قول الإمام عليه السّلام لمجرّد المماشاة والمداراة وللتحفظ على ما بنوا عليه جميع الأحكام من انحصار الأدلة في الأربعة ومرّوا ما وضعه المخالفون من قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ بأنه لا بد في كل زمان من امام معصوم فقالوا انه لو اطلعنا على اتفاق الجميع لحكمنا بالحجيّة فان هذا لا ينفك عن دخوله عليه السّلام لأنه أحدهم لكنه مجرد فرض لا وقوع له وليس غرضهم في هذه المقدمات العدول عما هو شعارهم من انكار الاجماع والتبرّى عنه وان يجعلوا دليلا من الادلّة فان الاختلاف بين أصحابنا وبين المخالفين ليس في مدرك حجيّته وانما هو في نفس الحجيّة كما قال الأستاذ قده ان الاجماع في مصطلح الخاصّة بل العامة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم فإنه صريح في انه لا مستند للاجماع الّا وضعهم له فهم الأصل ولا يستند اليه الّا هؤلاء وهو معنى قوله وهو الأصل لهم أو انهم لولاه لم يكن لهم مدرك لنسخ الوحي الإلهي ونصب أصنامهم وعزل خليفة اللّه وازالته عن مقامه هذا ما هو الواقع عند أصحابنا وحيث شاع هذا التعبير وتشاكل الحق والباطل فتشابه الامر وهذا زعموا انه حجة من باب التضمن وحيث إنه لا سبيل إلى الاطلاع على قول أماه من الأئمة عليهم السّلام على وجه الجملة في زمان من الأزمنة التجئوا إلى وضع اللّطف مع الاعتراف بفساده في نفسه وانه لولا الاجماع على التمسك بالاجماع لم يكن وجه للاستناد اليه فظهر ان اللّطف انما هو لتصحيح التضمّن مع أن بينهما بونا بعيدا ولهذا زعم من لا خبرة له ان للاجماع مدارك مختلفة وان التضمن غير اللّطف وحيث رأى الأواخر ان اللطف لا ينتج هذا المعنى كما افاده علم الهدى قده فنسجوا لاعتباره مدركا آخر وهو الحدس فقالوا ان اتفاق الرعيّة على حكم يكشف كشفا ضروريا عن رأى رئيسهم وهذا لو تم كان قسما من البديهيّات لا ان الاجماع أحد الأدلة مع أنه غلط صرف حيث إن هذا الكشف انّما يتم إذا كان الاتفاق غير مستند إلى الاجتهاد والرأي والّا فلا ملازمة بين توافق آراء الرعيّة وبين رأى الرّئيس نعم إذا كان اتفاقهم مستندا إلى مقالة رئيسهم بحيث يتلقاه الخلف من السّلف فهو نحو من الضرورة وغاية الأمر ان دائرته أضيق من ضرورة الدّين ولكنه مجرّد فرض لا وقوع له الّا في أقل قليل ومثله من الواضحات التي لا تخفى على أهل العلم كما أن ضروري الدين لا يخفى على أهله واين هذا من الاجماعات التي يستندون إليها في تلك الموارد التي لا تحصى مع أن ما يحدث من الاجماع في زمان الغيبة الكبرى لا يحتمل ان يكون مستندا إلى مقالة الامام عليه السّلام فإنها لو كانت لم يختص المجمعون بالاطلاع عليها فان الرّوايات مضبوطة معلومة