الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

266

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كان ما عليهم عندهم من الاحكام باطلا وحيث إنه ليس كذلك بالضّرورة فالاعراض عن الاخبار ابطال للدين الثابت والحاصل ان من المعلوم ان صحة الدين بحسب الواقع وحقيّة لا تختلف باختلاف حال الخبر في الحجيّة والعدم فبطلانه بردّ الخبر ليس الّا عبارة عن خفائه واضمحلاله وانطماس اعلامه بحيث لا يهتدى أحد اليه وهو المعبّر عنه بالضّياع فان انسد باب العلم كان الدين باطلا بهذا المعنى وانّما يستند البطلان إلى تجويز ردّ الاخبار لو كان باب العلم منفتحا وكون هذه الأخبار مبنيّة للواقع وأدلة عليه فالمعنى ان عدم بطلان الدّين بمعنى الخفاء من الواضحات عند أهله ومن المعلوم ان العمدة في اثباته انما هو الاخبار وانكار اعتبارها ابطال الدين اى حكم ببطلانه والتزام بانسداد باب العلم فمعنى هذا الكلام ان مدّعى الانسداد والمتصدى لتشييد أركان هذا البرهان مبطل للدين فان الوسوسة في اعتبار الاخبار تشكيك فيما يعتمد عليه في استعلام الدّينيّة كما أن الوسوسة في المعجزات والآيات البيّنات ابطال لأصل الدّين واغواء للسّالكين واضلال للمسترشدين والعجب ممّن يستدل بهذا الكلام الذي محصّله انّ مدّعى الانسداد مخرّب للدين ومخالف لما عليه عامة المسلمين على أن العمل بالاخبار انما هو من باب الانسداد وأعجب من هذا الاستشهاد على بقاء التكليف بعد الانسداد وان الواجب انما هو العمل بالظنّ حينئذ بدعوى علم الهدى قده الانفتاح في جواب ما أورد على نفسه من أنه إذا سددتم طرق العمل باخبار الآحاد فعلى اىّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه فيقال انه لو جاز طرح الاحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للايراد المذكور إذا الفقه ح ليس الا عبارة عن الاحكام الّتى قام عليه الدليل والمرجع وكان فيه معول ولم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى اخبار الآحاد بل المناسب ح الجواب بان عدم المعول في أكثر المسائل لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد والحاصل ان ظاهر السّؤال والجواب المذكورين التسالم والتصالح على أنه لو فرض الحاجة إلى اخبار الآحاد لعدم المعول في أكثر الفقه لزم العمل عليها وان لم يقم عليه دليل بالخصوص فان نفس الحاجة إليها هي أعظم دليل بناء على عدم جواز طرح الاحكام ومن هنا ذكر السيد صدر الدين في شرح الوافية ان السيّد قده قد اصطلح بهذا الكلام مع المتأخرين انتهى فان دعوى الانفتاح في الجواب عن هذا الايراد مرجعه وجوب الاعراض وعدم التعرض لشيء من الشرعيّات على تقدير عدم الانفتاح فانّ المورد زعم أن من ينكر العمل بالآحاد لا فقه له لا انحصار مدرك فيها فأجاب بان لنا أدلة علميّة على الفتاوى والاحكام وليس الامر كما يتوهم من أن من يمنع من العمل بالآحاد وجب عليه ترك التعرض للفتاوى حيث إن هذا انما يلزم لو لم يكن له سبيل آخر وليس الامر كذلك فان باب العلم إلى الاحكام مفتوح فالاقتصار في الجواب عن هذا الاشكال على دعوى انفتاح باب العلم كالتنصيص بانحصار المدرك فيما يفيد العلم وانه لا معول الّا عليه وهو عبارة أخرى عن انه لولا العلم لم يكن لنا فقه ولا أقدمنا على الفتوى بالآحاد التي هي عند الاماميّة على ما صرح به المرتضى قدس سرّه كالقياس وان من شعائرهم الذي يعرفون بترك العمل بالخبر الواحد كما أنهم يعرفون بترك العمل بالقياس فهل يتوهم ذو مسكة ان علم الهدى قده يجوز العمل بالقياس على تقدير الانسداد وتعذر العلم وانسداد بابه كلا ثم كلّا أترى ان العامة الذين يرون اكمال الدين بالقياس وانه لولاه لانسدّ باب الاجتهاد والاستنباط إذا سألوا الامامية عن مدرك احكامهم وأوردوا عليهم بأنكم إذا منعتم العمل بالقياس فعلى اىّ شيء تعولون في الفقه تابوا بانا مستغنون عنه بأقوال ائمّتنا