الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

264

محجة العلماء في الأدلة العقلية

صرفة لا واقع لها لعلمه بالوحي بكذبه فهو خلق حسن جميل لا خفة عقل كما زعمه المنافق وجعل طعنا عليه وفي اختلاف التعدية بالباء واللّام دلالة على أن ايمانه متعلق باللّه تعالى لا غير والايمان الآخر لمجرّد نفع من يظهر الايمان لا انه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يؤمن به بل له ومن هذا الباب قوله عليه السّلام يا أبا محمّد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عنك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذّبهم فان مائة عادل يفيد قولهم العلم غالبا بل ربما يحصل من قول واحد فكيف يكذبهم بل هذا العدد كناية عن الكثرة والغرض انهم وان بلغوا ما بلغوا لا تصدقهم وليس الّا لان المقصود قبول عذر الشخص وان علمت بخطائه واما رواية إسماعيل فلا بدّ من صرفها إلى ما لا ينافي صريح الآية وامّا السنة فطوائف واما السّنة فطوائف منها ما ورد في الخبرين المتعارضين منها ما ورد في الخبرين المتعارضين من الاخذ بالأعدل والمشهور والتخيير مع التساوي اما الاخذ بالأعدل فإنما هو لاختصاصه بالوثوق بخبره حال التعارض كما ينبه عنه قوله في حديث زرارة خذ باعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فإنه صريح في ان المقصود انّما هو تحصيل الوثوق مع انّه يكفى في ذلك مجرّد الاحتمال هذا مع قطع النظر عن ساير الروايات والّا فهي صريحة في ان الحجّة انما هو قول الثّقة كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء الله اللّه تعالى واما المشهور فهو في اللّغة والعرف العام بمعنى الواضح الظاهر الّذى لا ريب فيه ولهذا علل الاخذ به بان المجمع عليه لا ريب فيه فما اشتهر بين الأصحاب عبارة عما يعرفه كلّهم ولا ريب في صدوره واما التخيير فإنما هو للعلم بصدور مؤدى الخبرين معا عن الامام عليه السّلام وحيث لا يتميز ما هو الصادر على وجه التقيّة عن غيره تخير في الاخذ من باب التسليم واين هذا من باب التعبد بخبر العدل الذي لا يؤمن تعمّده في الكذب كما هو المدّعى وإلى هذا يرشد قول الصّادق عليه السّلام لابن المغيرة إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السّلم ولقد أجاد الأستاذ قده حيث قال بعد نقل الاستدلال بهذه الطائفة لكن الانصاف ان ظاهر مساق الرواية ان الغرض من العدالة حصول الوثاقة منها ما دلّ على ارجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم ( ع ) ومنها ما دل على ارجاع آحاد الرّواة إلى آحاد أصحابهم عليهم السّلام وهذا القسم مع قطع النظر عن ظهوره في التقليد لا صرف تحمل الرواية بين ساكت عن وجه الحجيّة فلا يدل على أنه خصوص العدالة والعلة هو الوثوق والاطمينان وبين مصرّح بأنه الوثوق لا العدالة تعبّدا كقول أبى الحسن عليه السّلام العمرى ثقة فما أدى إليك عنّى فعنى يؤدّى وما قال لك فعنى يقول فاسمع له واطع فإنه الثقة المأمون وقول أبى محمّد عليه السّلام العمرى وابنه ثقتان فما ادّيا إليك عنى فعنى يؤديان وما قالا لك فعنى يقولان فاسمع لهما واطعهما فإنهما الثقتان المأمونان بل يظهر من رواية عبد العزيز ان هذا المعنى وهو دوران الحجيّة مدار الوثوق والاطمينان كان امرا واضحا عند أصحابنا حيث قال له عليه السّلم ربما احتاج ولست ألقاك في كلّ وقت أفيونس بن عبد الرّحمن ثقة اخذ عنه معالم ديني قال نعم دلت على ما افاده علم الهدى وغيره من أصحابنا قدس اللّه اسرارهم من أن عدم حجيّة ما لا يفيد العلم من الاخبار من شعاير الاماميّة كرفض القياس وبما نبّهناك عليه يظهر وجه دلالة ساير أصناف الروايات على أن الحجّة انما هي العلم والاطمينان ولا اعتبار بخبر العدل الّا من هذه الجهة واما العقل فالعمدة من أدلته هو برهان الانسداد وينحل إلى اربع مقدمات الأولى انه ليس في هذه الاعصار فيما بأيدينا من الأدلة القاطعة وما بمنزلتها مقدار يفي بمعظم الاحكام حتى