الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

255

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ولو في النوع كما في المثالين والمفروض انتفاؤه في المقام هذا محصل الدليل العقلي واما الاجماع فقد تبيّن وامّا الآيات فكثيرة معروفة وهي مطابقة للعقلي واردة على طبقه فان مؤداها قبح الرّكون إلى غير العلم من حيث إنه كذلك فالركون إلى الظنون والاخذ بالحزر واتباع الآباء والاسلاف وعدم الالتفات إلى ما ورائه قبيح بالذات استحق الكفار الذم عقلا من هذه الجهة لا يتوهم من أن التقبيح انما هو لعدم قيام دليل عندهم على اعتبار ظنونهم فاتباع الآباء ممّا لا يقبل الاعتبار قبحه بمثابة لا يخفى على أحد فلهذا اكتفا في جميع الموارد بذكر الصّغرى وهذا انما هو لوضوح الكبرى بل قوله عز من قائل إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * دال على أن العامل بالظن استبدل الظن عن الواقع وانه اعرض عنه رأسا مع أن المعلوم ان الظنّ عند العامل به بمنزلة العلم لا بدل عن الواقع والسرّ في هذا التعبير المبالغة في ان الظن لا يصلح للتعويل عليه إذا كان النظر مقصورا على الواقع وانما يتعقل هذا المعنى حيث كان الظن مقصودا بالذات فكان العامل بالظن برى فيه اثرا كاثر الواقع فاعرض عن الواقع وعدل عنه وتشبث بالظن فقال عز من قائل ان العامل بالظن كأنه بهذه المنزلة فأخبر انه اشتبه عليه الامر وأخطأ فيما اعتقده من كون الظن الذي هو عين الباطل مغنيا عن الحق الثابت الذي هو الواقع وبهذا البيان يظهر امتناع حجيّته فان مرجعها إلى الاعراض عن الواقع وعدم المبالاة بفوته من غير عذر الآيات ناطقة بما استقل العقل بادراكه كما عرفت وبما حققنا ظهر ان أصول الدين انما هي مورد للآيات وان الظن وما وراء العلم لا يعقل الترخيص في الركون اليه بالذات وان هذا المعنى مفاد الآيات وبهذا البيان سقط جميع ما في كتب المتأخرين من التطويلات التي لا طائل تحتها واما السّنة فهي أكثر وأوضح من أن تحصى أو تبيّن فان الحجيّة فيها دائرة مدار العلم والوثوق « 1 » قال عليه السّلم في حديث زرارة خذ باعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك وفي بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى قال اقرانى داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبى الحسن الثالث عليه السّلام وجوابه بخطه وقراءة ما علمتم انّه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردّوه الينا بل دوران الحكم مدار الاطمينان كان امرا معلوما بحيث لم يكن يفهم من اعتبار الخبر الّا ان المخبر ممّن يوثق بقوله ولهذا قال له عليه السّلام عبد العزيز بن المهدى ربما احتاج ولست ألقاك في كل وقت أفيونس بن عبد الرحمن ثقة اخذ عنه معالم ديني وما ورد في العمرى وابنه صريح في هذا المعنى وبالجملة فدلالة الاخبار على أن المناط في الحجيّة والاعتبار انما هو الوثوق والاطمينان على ما استقرت عليه طريقة العقلاء بل كل حيوان اظهر من أن يحتاج إلى بيان واما التمسك بما دل على عرض الاخبار على الكتاب لدفع احتمال الوضع فلا دلالة فيه على ذلك فان هذا انما هو بعد العلم بالوضع وشيوعه وكثرته ومن المعلوم ان العلم الاجمالي بوجود الاخبار الموضوعة في جملة الاخبار يوجب السّقوط عن الاعتبار وقد عرفت ان دوران الحكم مدار الوثوق والاطمينان أوضح من أن يحتاج إلى هذا وأمثاله مع أن المراد انما هو عدم التصديق بما دسّه مثل المغيّرة الذي قال بالغلو ودسّ الاخبار الموضوعة لترويج هذا المذهب الفاسد كان جائزا في مذهبه فهو وأبو الخطاب سلكوا هذا السلك ومن المعلوم ان مثل هذا لا يجوز التصديق به ويجب على كل عاقل التشبّث عند كل خبر يحتمل فيه هذا المعنى وهذا معنى قوله

--> ( 1 ) بل اعتبار العدالة فيها انما هو لإفادة الوثوق صح