الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

250

محجة العلماء في الأدلة العقلية

والتعادل والتراجيح ثم من بعد ذلك كله الاخذ والعمل انتهى قوله لكن قضيّة قبول ارسال الخ فيه ان المراد بالاعتضاد ان يحصل الوثوق المعبّر عنه بالقطع والّا فالارسال ممن لا يرسل الّا عن ثقة أيضا ليس داخلا في عنوان الاعتضاد بقطعى الّا بهذا المعنى قوله فكان اجماعا لا يخفى ان هذا لا يتم الّا على ما حققه ارتضى قده من أن كل ما في كتب أصحابنا مقطوع الصّدور لأنهم لا يثبتون فيها الّا ما اجمعوا على صدوره وان اختلفوا فيها من الجهات الأخر قوله وكانّه أراد بالأصحاب الخ فيه ما عرفت من أن الاصوليّين لم يقل أحد منهم أيضا بحجيّة الخبر تعبّدا كما أن من تقدم عليهم لم يعملوا بالخبر الغير المفيد للعلم فهذا تأويل غلط لا شاهد عليه بل عرفت ان هذا الفاضل بنفسه مع زعمه انه ممّن يعمل بالخبر الواحد ويخالف المرتضى اعترف في مواضع من كلامه بأنه لا يجوز العمل الّا بالعلم بل لم يفهم من العمل بالخبر الّا هذا ولم يتصور للعلم معنى الا الاطمينان قوله وكيف كان الخ محصّله اعتبار حصول الاطمينان بالخبر فتدبر ثم قال فاما ما سلكه شيخنا الشهيد الثاني قده وصاحب المسالك وسبطه صاحب المدارك من ردّ ما جاء به غير العدل وان قبله الأصحاب أو عمل به الأكثر أو كان الراوي عنه ممّن أجمعت العصابة أو كان هو ممّا اجمعوا له كابن بكير وأبان فتلك طريقة لا تعرف لغيرهما الّا ما حكى المحقق عن بعضهم وزيفه انتهى هذا آخر كلامه في هذا المقام وهو صريح في ان التعبد بخبر العدل لا قائل به من الأصحاب الا ثاني الشهيدين وسبطه قدس سرهما وهذا هو الحق على ما عرفت من كلام الجميع فقد تبين ما عليه أصحابنا قدس الله اسرارهم بالتأمل في أقوالهم تفصيلا ويظهر أيضا بأمور أخر على وجه الاجمال كاتفاقهم على حصر الصحيح في ما يوجب الوثوق والاطمينان فان مرجعه إلى اتفاقهم على عدم الاعتبار بما لا يفيده وان كان صحيحا في مصطلح العامة الذي شاع بين المتأخّرين ومثل اجماعهم على تصحيح ما يصحّ عن جماعة مع أن فيهم من ليس من أصحابنا فان طرح رواية العدل الامامي في مقابل رواية الكافر ليس الا لعدم الاعتداد الّا لعدم الاعتداد الّا على العلم والاطمينان وفيما ذكرنا غنية بقي الكلام في الكشف عن أن ما بأيدينا من الاخبار لا ريب في صدورها عن الأئمة عليهم السّلام بل الامر فيها اظهر ممّا بأيدينا من الآيات فان من المعلوم لمن له أدنى خبرة بطريقة الأئمة وأصحابهم ونشأ بعدهم من العلماء وان اعتنائهم بالأحاديث بمثابة يستحيل معه عدم وصول ما صدر عنهم عليهم السلام الينا على ما صدر أو كونه في غاية البعد ولا أقل من الاطمينان وذلك لشدة عنايتهم مع غاية الحذاقة والفقاهة وكثرتهم في كل طبقة وتبين أحوالهم وظهور آثارهم فهذا يتوقف على بيان أمور الأول شدة عناية النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام بضبط أحاديثهم بل تدوينها في الكتب وثبتها وتبليغها الثاني تصدّى الصحابة والتابعين وساير العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السّلام في كل زمان لحفظ الاخبار وتدوينها وبذل الاعمال والأموال لذلك الثالث احتياطهم الشديد في الحفظ عن الخطأ والخلل والكذب بل امتناع جماعة من النقل بالمعنى أو الرواية بالوجدان في الكتب من غير سماع من صاحبه وان علم بانتسابه اليه الرابع ضبطهم لتلك الأحاديث في كتبهم بمجرد السماع وكثرة تلك الكتب ومضيفها واشتهار الكتب كالشمس في رابعة النهار الخامس كون المدونين لهذه الأحاديث آخذين لها عن المعصومين بلا واسطة أو بواسطة من لا اشكال في التعويل على روايته مع قلة الوسائط السادس حذاقة جملة الأحاديث وخبرتهم حيث لا يحتمل خطائه في فهم ما يسمعه على وجه الاجمال