الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
247
محجة العلماء في الأدلة العقلية
في كتب ثقات الأصحاب ولسنا نريد ما يقول الاخباريّة من دعوى صحة كل ما في هذه الكتب وجواز الاخذ بكل ما عرض منها كلا بل نقول إن ما في كتب أصحابنا مما يؤخذ به اى انه ليس كما في كتب غيرهم لكن من وراء ذلك النظر هل هي رواية عدل أم لا فإن كان رواية عدل أخذنا بها والا وجب النظر هل في رواية العدل ما يخالفها فإن كان أخذنا به واطرحنا والّا فهنالك الاخذ بها هذا كلّه إذا لم يكن ممّا اعرض عنه الأصحاب أو شذ فيهم والّا اعرضنا وان كان رواية عدل ثم من بعد ذلك كلّه الفحص في الكلّ عن المخصّص والمقيّد والمعارض والنّظر في الترجيح والتعادل وح الاخذ والعمل فهذه طريقة الشيخ لكن لما رجع الامر بالأخرة إلى ما في كتب الأصحاب صحّ ان يقال إن مذهبه العمل بما فيها لا بكلّ خبر آحاد وان كان رواية عدل فضلا عن غيره كما وقع للمحقق وغيره وان كان أصل المذهب هو ما ذكرنا ومن الناس من زاد على ذلك فاقتصر على ما في كتب المعتمدة كهذه الجوامع العظام واضرابها وقد يؤجّه بان الامر لمّا رجع بالأخرة إلى أهل بما في كتب الأصحاب الّا ما شذّ أو كان مرفوضا على ما هو طريقة الشيخ ومن يحذوا حذوه وكانت رواية الأصحاب له وتدوينهم ايّاه انما يعلم بوجوده في كتاب معلوم النسبة إليهم بالتواتر وان كهذه جوامع إلى أربابها انحصر العمل بما في الكتب المعتبرة المتواترة إلى أصحابنا التي قد امن عليها التغيير والتبديل انتهى فهو كما ترى اعترف في صدر هذا الكلام بظهور كلام الشيخ في ان الأصحاب كانوا يأخذون بكل ما يرويه لهم هؤلاء فما لم يكن لهم صارف عن العمل بروايتهم عملوا بها وهذا معنى الاعتبار المطلق فكيف يمكن توهم اعتبار العدالة والايمان واشتراط كون الرّواية في كتب ثقات الأصحاب في مطلق الخبر من غير فرق بين خبر العدل وغيره مرجعه إلى أن الوثوق الفعلي دائر مدار عمل الأصحاب واعتنائهم بالرواية بتدوينها في كتبهم وهذه عبارات أخرى عن كون ما في هذه الكتب معلوم الصدور بمعنى الاطمينان به وان كان احتمال التقيّة والاشتباه والغلط قائما ولهذا فلا مناص عن ملاحظة جميع الجهات ومن هذا القبيل احتمال التخصيص والتقييد والتجوّز والأخباريون لا يدعون ان ما في هذا الكتب معلوم من جميع الجهات نعم يظهر من كلام محمد امين قده ومن تبعه العلم بالدلالة من جهة قبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه وهو غلط واضح نشأ من قلّة البضاعة في الفنون على ما سيظهر إن شاء الله اللّه تعالى وبالجملة فاعترف بان مقتضى كلام الشيخ ان كلما في هذه الكتب معلوم الصدور وانه لا يعمل الّا بالعلم من حيث لا يعلم وهذا حال نفسه بل كثير ممّن زعم أنه قال بحجيّة الاخبار الآحاد ثم قال إذا عرفت هذا بان لك وجه المخرج ممّا أشكل على الشهيد الثاني في امر الشيخ رحمه اللّه حيث يقول انّ العجب الشيخ ره اشترط ذلك يعنى الايمان والعدالة في كتب الأصول ووقع منه في كتب الحديث وكتب الفروع الغرائب فتارة يعمل بالخبر ضعيف مطلقا وانه يخصّص به اخبار كثيرة صحيحة حيث تعارضه باطلاقها وتارة يصرّح برد الحديث لضعفه وأخرى برد الصّحيح معللا بأنه خبر آحاد لا يوجب علما ولا عملا كما هو عبارة المرتضى وذلك لان طريقة الطائفة استقامت على الاخذ من هؤلاء عند عدم المعارض فكيف ينكر عليهم الاخذ منهم ثم لا منافاة بين ذلك وبين اشتراط العدالة لما عرفت من انّه انما هي شرط لضرورة الخبر دليلا على الاطلاق أو للمبادرة إلى العمل به وامّا ردّه لها في بعض الأحوال فحيث يجد في اخبار العدول ما يعارضها واما التخصيص فمن الجائز ان يكون ما خصص به الصحاح مقرونا بما يوجب العمل ولا أقل من الشهرة فانا لا نشترط فيه التكافؤ بل غلبة الظن به بل قده طرح الاخبار الصّحاح