الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
221
محجة العلماء في الأدلة العقلية
اخبارا كثيرة صحيحة حيث يعارضه باطلاقها وتارة يصرّح برد الحديث نضعفه وأخرى برد الصّحيح معلّلا بأنه خبر آحاد لا يوجب علما ولا عملا كما هو عبارة المرتضى انتهى وأعجب من هذا انه اوّل كلام الطائفة بان الرّاوى ليس اماميّا ومع ذلك يعتبر هو بهذه العبارة من غير داعى فتدبر وامّا المحقق قده فقد شهد بان الشيخ قده سلك مسلك هؤلاء حيث قال في المعارج وذهب شيخنا أبو جعفر ره إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق يتبيّن انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار الّتى رويت عن الأئمة عليهم السلام ودونها الأصحاب لا ان كل خبر يرويه امامىّ يجب العمل به هذا هو الّذى تبيّن لنا في كلامه ويدعى اجماع الأصحاب عنى العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الامامي وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله في هذا الكتب الدائر بين الأصحاب عمل به انتهى وهذا صريح في ان مجرّد الايمان والعدالة لا يكفى في الحجيّة بل لا يعتبر شيء منهما وانما المناط وجوب أسباب الاطمينان وقد قال قبل ذلك إذا ثبت جواز التعبد بخبر الواحد فهل هو واقع أم لا منعه المرتضى رضى اللّه عنه وقال أكثر المعتزلة والفقهاء من العامّة بوقوعه واعتبر أبو على رواية عدلين حتى يتصل بالنّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم واكتفى الباقون برواية العدل وعمل به الطوسي ره إذا كان الراوي من الطائفة المحقة وكان عدلا انتهى والذي أوجب اضطراب النسبة اضطراب كلام الشيخ قده فإنه أيضا اختار هذا المذهب الذي عليه المخالفون غاية الأمر انه اعتبر الايمان وليس خلافا في هذه المسألة بل في أصل المذهب ثم عجز عن الالتزام به فرفع اليد عن الامرين معا وصرح بان الاعتبار يدور مدار الوثوق وان كان الراوي فاسقا فاسد العقيدة هذا حال ما نسبه إلى الشيخ واما هو فاختلف مذهبه ففي المعارج سلك مسلك العلامة الّا انه وافق الأصحاب في المعتبر حيث قال افرط الحشوية في العمل بالخبر الواحد حتى انقاد والكل خبر وما ظنوا ما تحته من التناقض فان من جملة الاخبار قول النّبى ستكثر بعدى الضالّة علىّ وقول الصادق عليه السّلام ان لكل رجل منّا رجل يكذّب عليه واقتصر بعض عن هذا الافراط فقال كل سليم السند يعمل به وما علم أن الكاذب قد يصدق وقد لا يعلم بصدوره ولم ينبّه ان ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب إذ لا مصنف الا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد العدل وافرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا واقتصر آخرون فلم ير بالعقل مانعا لكن الشرع لم يأذن به وكل هذه الأقوال منحرفة عن السّنن والتوسط أصوب في ما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحة عمل به وما اعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه إلى أن قال لا يقال الامامية عاملة بالاخبار وعملها حجّة لأنا نمنع ذلك فان أكثرهم يرد الخبر بأنه واحد وبأنه شاذ فلو لا استنادهم مع الاخبار إلى وجه يقتضى العلم بها لكان عملهم اقتراحا وهذا لا يظن بالفرقة الناجية انتهى فانظر كيف يصرّح بان اعتبار سلامة السند ودوران الحكم مداره فاسد وان نفى الاعتبار عمّا ليس كذلك قدح في المذهب فان الجميع مطبقون على العمل بخبر المجروح فالحجة انما هو الوثوق الحاصل بالقرائن والاشتهار بين الأصحاب وقد شهد أيضا باشتهار رد الخبر بين الاماميّة معلّلين بأنه من الآحاد وهذا يدل على تسالمهم على ترك العمل بالخبر المجرد هذا ما حقّقه في المعتبر وهو الحق الذي لا ريب فيه الّا انه اشتبه عليه الامر في ما نسبه إلى الحشويّة وكيف كان فقد ارتضى هذه الطريقة وانكر ان يكون من الأصحاب من يعمل بالخبر المجرد حيث إنهم انّما عملوا بكل خبر لافادته الاطمينان فان من المحال ان يقدم حيوان على عمل من غير ضرورة ولا برهان