الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
212
محجة العلماء في الأدلة العقلية
والناووسيّة وغيرهم نظر في ما يرويه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم « 1 » وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة وان كان ما رواه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد ولأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطّاطريون وغيرهم في ما لم يكن عندهم فيه خلافه فاما ما يرويه الغلاة والمتهمون والمستضعفون وغير هؤلاء فيما يختص الغلاة بروايته فان كانوا ممّن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطائهم فلأجل ذلك عملت الطّائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائى وابن أبي العزاقر وغير هؤلاء فامّا ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال وكذلك القول في ما يرويه المتهمون والمستضعفون فإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به وان لم يكن هناك ما يشهد لرواتهم بالصّحة وجب التوقف في اخبارهم ولأجل ذلك توقف المشايخ في اخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارستهم من جملة ما رووه من التصنيفات واما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بافعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرجا فيها فان ذلك لا يوجب رد خبره ويجوز العمل به لان العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه وانما الفسق بافعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ولأجل ذلك قبلت الطائفة اخبار جماعة هذه صفتهم فاما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إن أحدهما يقتضى الحظر والآخر الإباحة والاخذ بما يقتضيه الحظر أو الإباحة فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب اليه في الوقف لان الحظر والإباحة جميعا عندنا مستفادان بالشرع فلا يترجح بذلك فينبغي لنا التوقف فيهما جميعا ويكون الانسان فيهما مخيّرا بالعمل بايّهما شاء انتهى وهذا الكلام كما ترى متناقض متهافت لا يكاد يرجع إلى محصل حيث إنه رام ان يعتبر العدالة في الراوي وانتهى امره إلى أن التزم بعد اعتبار الايمان وصرح بان الفسق لا يمنع من التعويل على الرواية مع حصول الوثوق والاطمينان فانّ قوله اما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو ان يكون الرّاوى معتقدا للحق مستبصرا صريح فيما تقدم منه من اعتبار الايمان في الراوي تعبّدا وقوله ثقة في دينه موهم للخلاف فان ظاهره عدم اعتبار الايمان وكيف كان فهو بعد ما اعتبر الايمان قال إن خبر المخالف في الاعتقاد إذا لم يكن من خبر الفرقة ما يوافقه أو يخالفه وجب العمل به لما رووه عن الصادق عليه السّلام وفرع على ذلك عمل الطائفة برواية جماعة من العامة وهو كما ترى مناف لاعتبار الايمان ومن المعلوم ان عمل الطائفة بخبر الجماعة انما هو للاطمينان من غير فرق بين وجود رواية من الفرقة وعدمها غاية الأمر ان وجود المعارض يوجب جريان احكام المعارضة ولا اختصاص لما لا رواية فيه من الوقائع ولا يكون روايتهم عن علي وبالجملة فلا اعتبار بهذه الخصوصيات من خلوّ المسألة عن الرواية وكون المروى عنه خصوص علي عليه السّلام وانما المدار على الاطمينان فيما يرويه هؤلاء في عرض ما يرويه الثقات من أصحابنا عند الطائفة ولا معنى لاشتراط خلو المسألة عن رواية من الطّائفة فان الحجة تعارضه
--> ( 1 ) وجب أيضا العمل به