الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

210

محجة العلماء في الأدلة العقلية

إلى دليل يوجب العلم وجب اطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا الخبر لان ذلك القول لا بد ان يكون عليه دليل فإذا لم يكن هناك دليل يدل على صحّته ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس حتى يستند ذلك القول اليه ولا هناك خبر آخر ولا قول ليضاف اليه ذلك القول وجب ان يكون ذلك القول مطروحا ووجب العمل بهذا الخبر والاخذ بالقول الذي يوافقه الإلهي وفيه ان مقتضى حجيّة الخبر ان يتقيد به الاطلاق ويخصّص به العموم ويخرج به عن اصالة الحقيقة وان كان ما يقابله مقطوعا بصدوره فان هذا ليس تعارضا في الحقيقة على ما حققناه في بحث التعارض وهو الوجه في تقدم الجمع مهما أمكن على الطرح وبه يندفع التناقض في الاستثناء ويظهر ان شيئا من التقييد والتخصيص ليس تجوّزا فمجرد مخالفة الخبر للكتاب والسنة المقطوع بما إذا كانت من هذا القبيل لا توجب طرحه وقد صرّح بان تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لا يجوز وان عموم لكتاب علم ويخرج موافقته له الخبر عن خبر الآحاد ومن العجيب حكمه بوجوب العمل بالخبر بمجرد عدم وجدان خبر آخر يعارضه زعما منه ان ذلك اجماع منهم على نقله فان عدم الوجدان اعمّ من العدم مع أن الرواية لا دلالة لها على العمل كما اعترف به فيما تقدم وقال إن الراوي ربما يروى اخبار المناكير أيضا لاهتمامه بضبط الروايات وأعجب من ذلك ما زعمه من أنه لو لم يجد دليلا على قول ووجد رواية دالة على قول آخر ووجب الاخذ بما يوافق هذا الخبر فإنه لم يجد مستنده ولا قولا ليضاف اليه هذا القول فان البحث عن تعارض الأدلة والقول وجوده كالعدم وعدم الوجدان أعم وانصاف « 1 » إلى مثله لا اعتداد به بل الاتفاق ان لم يكشف عن رأى المعصوم عليه السّلام لا يعتد به ثمّ قال وامّا القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمّنه الخبر الواحد فهو ان يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب أو سنة مقطوع بها أو اجماع من الفرقة المحقة على العمل بخلاف متضمّنه فان جميع ذلك يوجب ترك العمل به وانما قلنا ذلك لأن هذه الأدلة توجب العلم والخبر الواحد لا يوجب العلم وانما يقتضى غالب الظن والظن لا يقابل العلم وأيضا فقد روى عنهم عليهم السّلام انهم قالوا إذا جاءكم عنّا حديثان فاعرضوهما على كتاب اللّه وسنّة رسوله فان وافقهما فخذوا به وما لم يوافقهما فردّوه الينا ولأجل ذلك رددنا هذا الخبر ولا يجب على هذا ان يقطع على بطلانه في نفسه لأنه لا يمتنع ان يكون الخبر في نفسه صحيحا ولو بوجه على من التأويل لا نقف عليه أو خرج « 2 » في سبب خفى علينا الحال فيه أو تناول شخصا بعينه أو خرج مخرج التقيّة وغير ذلك من الوجوه فلا يمكننا ان نقطع على كذبه وانما يجب الامتناع من العمل به حسب ما قدمناه انتهى وفيه ما عرفت من أن كون السّند قطعيّا لا يكفى في رفع اليد عمّا يعارضه مما ليس كذلك إذا لم تكن الدلالة كذلك فلا يفيد ظاهر الكتاب والسنة المقطوع بها العلم كي لا يجوز العمل بالظنّ المعتبر على خلافه مع انّ ما ذكره يوجب أيضا طرح جلّ الاخبار لمخالفتها للعمومات والاطلاقات المدلول عليها بالكتاب والسّنة المقطوع بها أو القاعدة المعلومة بالاجماع وامّا اخبار العرض على الكتاب لتميز الاخبار الموضوعة عن غيرها فليس هذا معناها لان الوضع والافتراء لا يظهر بهذا النحو من المخالفة والا لكان أكثر الاخبار موضوعة مطروحة يجب الاعراض عنها واما ما أصب من أن المخالفة للكتاب والسّنة لا تكشف عن الفساد وانما توجب الاعراض عنه وان بقي احتمال الصّحة على وجه لا ينافي الدليل المعلوم فواضح لا يتوقف على هذا التطويل ثم قال واما الاخبار إذا

--> ( 1 ) القول ( 2 ) له وجه