الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

202

محجة العلماء في الأدلة العقلية

السّكونى بفتح السّين منسوب إلى قبيلة العرب عرب اليمن وهو عامي المذهب بغير خلاف وشيخنا أبو جعفر رحمه اللّه تعالى موافق على ذلك قائل به ذكره في فهرست أسماء المصنّفين إلى أن قال فإن كان شيخنا أبو جعفر رحمه اللّه تعالى عاملا باخبار الآحاد فلا يجوز ان يعمل بهذه الرواية إذا سلمنا له العمل باخبار الآحاد تسليم جدل على ما يقترحه وذكر في عدّته وان كان مخالفا للاجماع أصحابنا خلفهم وسلفهم حتى أن المخالفين من أصحاب المقالات يذكرون في كتبهم ومقالات أهل الآراء والمذهب ان الشيعة الاماميّة لا ترى العمل في الشرعيّات باخبار الآحاد وشيخنا المفيد ره ذكر ذلك أيضا في كتاب المقالات الذي صنّفه وهو مذهب السيّد المرتضى ره ومقالته في ذلك اشهر من أن تذكر وما اظنّ خفى على هذين السيّدين الأوحدين العالمين مقالة أهل مذهبهما بل ربما لم يكن لأصحابنا في المتقدمين أقوم منهما بمعرفة المقالات وتحقيق أصول المذهب ومعرفة الرجال وخصوصا شيخنا المفيد ره محمّد بن محمّد بن النعمان فإنه خريت هذه الصناعة قال شيخنا أبو جعفر الطّوسى ره في عدته والذي اذهب اليه ان خبر الواحد لا يوجب العلم وكان يجوز ان ترد العبادة بالعمل به عقلا وقد ورد جواز العمل في الشرع الّا ان ذلك موقوف على طريق مخصوص وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقة ويختص بروايته ويكون على صفته يجوز معه قبول خبره من العدالة وغيرها قال محمد بن إدريس رحمه اللّه راوي هذه الرواية التي اعتمدها وهو إسماعيل بن زياد السّكونى ما حصلت فيه الطريقة التي رعاها شيخنا ولا الصفة التي اعتبرها بل هو عامي المذهب ليس هو من جملة الطّائفة وهو غير عدل بل كافر فكيف اعتمد على روايته وهو لا يقول بذلك وان كان يعمل في بعض مقالاته على اخبار الآحاد بل يراعى ان يكون الراوي من عدول طائفتنا على ما قرره في عدّته على ما حكيناه عنه ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصىّ فيما أورد في كتابه المصادر في أصول الفقه لما حكى كلام شيخنا السعيد الموثق أبى جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه إلى وجوب العمل بما يرويه ثقات الطائفة المحقّة وان كان في خبر الآحاد ثم ذكر بعد ذلك فصولا كثيرة حكى فيها كلامه ثم قال بعد ذلك قال رحمه اللّه فان قيل كيف تعملون بهذه الاخبار ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا اخبار الجبر والتشبيه ونقل العبارة المتقدّمة إلى قوله ان ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وان كانوا مخطئين في الاعتقاد فما يكون طريقة هؤلاء جاز العمل به ثمّ قال قال شيخنا الحمّصى هذا الجواب لا يوافق المذهب الذي اختاره وقرّره وقنّنه من أن الخبر إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة جاز العمل به دون ما يكون واردا من طريقهم فان اعتذر بما ذكره قدس الله روحه من أن هؤلاء وان كانوا مخطئين في الاعتقاد كانوا ثقات في النقل قيل له هذه العلّة وهي الثقة في النقل قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد كالمجبرة والمشبهة وغيرهم فأجزأ العمل بخبرهم إذا كانوا ثقات في النقل كما أجزت في هؤلاء المبطلين والّا فما الفرق وهذا يوجب عليه ان يرفع الفرق والتميز بين أصحابنا وبين غيرهم من الفرق في الرواية والنقل وان يصير إلى مذهب المخالفين في اخبار الآحاد وهذا آخر كلام الحمّصى ره قاله على شيخنا أبى جعفر ره ونعم ما قال واعتمد واعترض فإنه لازم كطوق الحمامة قال شيخنا أبو جعفر ره والجواب الثاني ان ما يروونه إذا اختصوا بروايته لا يعمل به وانما يعمل به إذا انضاف إلى رواياتهم رواية من هو على الطريقة