الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
191
محجة العلماء في الأدلة العقلية
كيف جزم بعدم صدور هذه المقالة وهي حجيّة خبر الواحد عن أحد ممّن يعرف ما يأتي وما يذر وان حكايتها عن واحد منهم في كتاب أو غيره غير مقدورة فمن يمكن ان ينسب اليه هذا المذهب ليس ممّن يعرف ما يأتي وما يذر بل صرّح بأنه لا يقع الّا ممن ليس بعاقل بقوله وربما كان غير مكلّف فان تمسكهم باخبار الآحاد في أصول الدين إمّا زلّة وذهول وامّا غرور وزور واما حمق وسفاهة كما يكشف عنه احتجاجه باني وجدته في كتاب فلان ونسب إلى فلان بن فلان وهذا كلّه لا يقع الّا من أصحاب الحديث واما العلماء فساحتهم منزّهة عن مثل هذه الأرجاس اى الركون إلى الخبر الواحد والقياس هذا محصل هذا الكلام ثمّ بعد ما فرغ من نقل كلام علم الهدى قدس سرّه قال هذا آخر كلام المرتضى رضى اللّه عنه حرفا فحرفا قال محمد بن إدريس فعلى الادلّة المتقدمة اعمل وبها اخذ وأفتى وأدين اللّه تعالى ولا التفت إلى سواء سطور وقول بعيد من الحق مهجور ولا اقلّد الّا الدليل الواضح والبرهان اللائح ولا اعرج على اخبار الآحاد فهل هدم الاسلام إلا هي انتهى وهو أيضا موافق للمرتضى قده في ان العمل بالخبر الواحد مخالف للمذهب بل هدم للاسلام واعلم أن مرادهما من العلم الوثوق والاطمينان لا ما يحتمل الخلاف وقد حكى عن السيّد قده تصريحه بتفسير العلم بالاطمينان فعلى هذا لا خلاف بينه وبين شيخ الطائفة قده في المعنى نعم خفى هذا المعنى على الشيخ قده وغيره بل ربما توهم بعض من لا تحصيل له ان غرض السيّد حصر الحجيّة في المتواتر وهذا الّذى نبّهنا عليه يظهر لمن تامّل في كلمات السيّد وغيره ممن وافقه فيرجع النزاع بين السيد وبين الشيخ قده لفظيّا فظهر بما حقّقناه فساد ما صدر عن بعض من قارب عصرنا حيث قال ثمّ ان بعض المتأخرين رام الجمع بين الاجماع الذي حكاه الشيخ لتناقضهما مع تقارب عهدهما فنزل كلام الشيخ على حجيّة الاخبار التي يقطع بصدورها عن المعصوم قطعا عاديا لتطمئن النفس بصدورها عن المعصوم عليه السّلام قال وهذا مراد السّيد بالعلم لأنه معناه لغة وعرفا واطلاقه على ما لا يحتمل النقيض عقلا مبنى على اصطلاح علماء المعقول وزعم أن ما عول عليه الشيخ من اخبار العدول والثقات مما يفيد العلم العادي بصحّتها وصدقها واستشهد على ذلك بأنه إذا أخبرنا ثقة بما يستند إلى مشاهدته أو سماعه وجدنا لأنفسنا سكونا وركونا إلى خبره وهذا معنى العلم العادي وأنت خبير بأنه تكلّف بارد وتوجيه فاسد فان كلام الشيخ نصّ في حجيّة الاخبار الغير المفيدة للعلم انتهى فان الشيخ قده زعم أن المرتضى قده يعتبر العلم الذي لا يحتمل الخلاف فقال بعدم اعتباره وامّا الاطمينان والوثوق فصريح كلامه اعتباره كما ستطّلع عليه وفي ادّعائه ان العلم حقيقة في الاطمينان ما لا يخفى كما أن توهمه انّه العلم العادي ظاهر الفساد فان لعلم العادي ما كان منشائه العادة وان لم يحتمل الخلاف فإنها كثيرا ما توجب العلم الضّرورى الذي لا يحتمل الخلاف وامّا من زعم أن للشيخ ليس بصدد مخالفة السّيد وان كلامه مثل كلام السّيد فقد افرط ويتضح الحال بالتعرض لكلمات الشيخ قده أيضا فنقول قال في العدّة فاما ما اخترته من المذهب وهو ان الخبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو أحد من الأئمة وكان ممّن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحّته ما تضمّنه الخبر لأنه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك