الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
172
محجة العلماء في الأدلة العقلية
القرآن الكريم على ما اختاره زيد بن ثابت ويسمى الاصطلاح الشافي والحاصل انهم مع سماعهم ان عثمان أخطأ الكتاب كعائشة على ما عرفت لم يرضوا بتفسير تلك الرّسوم الفاسدة بل اعتنوا بضبطها وحفظها وصنفوا فيها الكتب مثل الأبحاث الجليلة في شرح العقليّة وكتاب المقنع لأبي عمر الدّاني وقد نظمه أبو القاسم المغربي وتعرف قصيدته بالرائيّة والعقليّة الرائيّة للشاطبي وعنوان الدّليل في مرسوم خطا لتنزيل لأبي العباس المراكشي وكشف الاسرار في رسم مصحف الأمصار وايضاح الخوالف في رسم مصاحف السّوالف لمحمد بن محمد السّمرقندى القرى وله أيضا شجر في ذلك وبالجملة توكيل الامر إلى الكاتب الناعس مع وقوع الخطأ والغلط منه ثم تعبدهم بما عرفوا فساده وعدم تصدّيهم لاصلاحه بل عدم تجويزهم تغييره وجعلهم ايّاه سنة متّبعة يستلزم الغلط العشرون هجرهم لقراءة النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السّلام وترجيح قراءة السبعة عليها ورسم المصاحف على ما قرءوا لا على ما قرء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام وهذا دليل على التحريف قال في سعد السّعود قال أبو عبد اللّه الحسين بن خالويه النحوي في كتاب اعراب ثلثين سورة من القرآن والذين أنعمت عليهم هم الأنبياء عليهم السّلام والأصل في عليهم بضم الهاء ومن كسرها لمجاورة الياء واما أهل المدينة ومكة فيصلون الميم بواو في اللّفظ فيقولون عليهموا قالوا علامة الجمع الواو كما كانت الألف في عليهما علامة التثنية ثم قال السيّد ما الجواب لمن يقول إذا كانت لغة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ضم القرآن فأحقّ فانزل بلغته وعلي عليه السّلام كان ظاهر قراءة أهل الاسلام في الصلوات وغيرها بكسر الهاء ولاىّ حال صار مجاورة الهاء للياء حجة على قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو افصح العرب وإذا اختلفت لغاتهم كان صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو الحجّة عليهم وأعجب من ذلك ان يكون أهل المدينة وأهل مكة البلدين اللّذين أقام فيهما منا حباه على خلاف قراءته وان تقدم أحد بذكر هذا عنهم أو عن مسلم من المسلمين كيف جاز ذكر هذا من العلماء العارفين انتهى وهذا الاختلاف وان لم يكن ممّا نحن فيه ولكن حيث اعرض الأكثر عن هذه القراءة وبنوا امرهم على الاعراض عن قراءته في تمام القرآن مع ما يتحمله من الوجوه الّتى يختلف بها الكلمات استحال عادة عدم التحريف وفي الاتقان في عداد أنواع القراءة الثالث الآحاد وهو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربيّة أو لم يشتهر الاشتهار المذكور ولا يقرأ به وقد عقد الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه لذلك بابا اخرجا فيه شيئا كثيرا صحيح الاسناد ومن ذلك ما اخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة فانّ النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قرء متكئين على رفارف خضر وعباقرى حسان واخرج من حديث أبي هريرة انه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قرء فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 1 » واخرج عن عائشة انه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قرء فروح وريحان يعنى بضم الرّاء انتهى ومخالفة المصاحف والقراءة المعروفة لقراءة أهل العصمة عليهم السّلام فوق حدّ الاحصاء ولا باس بذكر طائفة منها توضيحا للمرام روى علىّ بن إبراهيم القمي قده في تفسيره عن أبيه عن حمّاد عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال اهدنا الصراط المستقيم من أنعمت عليهم الطبرسي ره في مجمع البيان قرء صراط من أنعمت عليهم عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن الزّبير وروى ذلك عن أهل البيت عليهم السّلام أحمد بن محمد السياري في كتاب القراءات عن محمد بن خالد عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد ومعلى بن خنيس انهما سمعا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول صراط من أنعمت عليهم وعن يحيى الحلبي عن ابن مسكان
--> ( 1 ) واخرج عن ابن عباس انّه ( ص ) قرأ لقد جاءكم رسول من أنفسكم بفتح الفاء