الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
169
محجة العلماء في الأدلة العقلية
أراد الاقتران في مصاحف عثمان وبعبارة أخرى وجوب التداول بيننا وامتناع الاختفاء فقد عرفت فساده وقوله كما أن أمير المؤمنين عليه السّلام جمعه استدلال على فساد دعواه ودليل لنقيض مدّعاه فانّه استدلّ بالقياس الاستثنائي على كون ما سقط من القرآن لا من الحديث القدسي حيث إن اللّازم تحقق القرآنيّة بالنسبة إلى ما سقط في مصحف خليفة الرّحمن فكأنه قال لو كان قرانا كان مقرونا به في مصحف خليفة اللّه فهو قران ولكنّه استدلال فاسد حيث إن اللّازم يمكن ان يكون اعمّ فهو لا يدلّ على دعواه حيث لا يسعه استثناء نقيض التالي لتحقّقه في مصحف خليفة اللّه ولا على خلافها لما عرفت ان اللّازم يمكن ان يكون اعمّ الّا ان يدعى التساوي فيصير دليلا على نقيض ما ادّعاه فكأنه صدر منه لا عن التفات وليس هذا السهو في الدليل أعظم من السّهو في نفس الدّعوى وأعجب منهما ما سهاه في سهو النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله انه قد نزل من الوحي الذي ليس بقران ما لو جمع الخ تأويل للرّواية المزبورة وتنزيل للتحديد المزبور على الحديث القدسي مع أن صريح الرّواية ان القرآن سبعة عشر الف آية وهو معترف بانّ الحديث القدسي ليس بقران فكيف يمكن ان يقال إن مراد من يقول إن القرآن سبعة عشر الف آية ان غير القرآن منضما اليه يبلغ كذا وليس هذا الّا كمقالة المفلس المالك لدرهم ان مالي يبلغ ألف دينار مريدا به حال انضمامه إلى مال جاره الغنى ولا يخفى شناعته مع أن القرآن لم يطلق في الاخبار على الحديث القدسي نعم يطلق عليه الوحي بل من المستبعد اطلاق الكتاب عليه وأيضا ما يشتمل على النّاسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه انما هو القرآن فتفصيل كتابته على التنزيل بوضع كلّ من هذه الاقسام في موضع لا يلائم الا نفس القرآن فافهم وأيضا اقباله عليه السّلام على جمع القرآن انما كان بوصيّة خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال يا علي أن القرآن خلف فراشي فخذوه واجمعوه لا تضيّعوه ومن المعلوم ان ما كان مكتوبا في الصحف والحرير والعسب وكان عند النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم متفرّقا أوصى بجمعه لم يكن الّا القرآن حيث إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن يأمر كتّاب الوحي بكتابة الحديث القدسي بل انما كان يأمرهم بكتابة القرآن ولو كان بحفظه عنده فأمير المؤمنين عليه السّلام انما جمع ما كان مكتوبا متفرقا ولم يكن الّا القرآن وأيضا انما تصدى أمير المؤمنين عليه السّلام لجمع القرآن ليكون اماما ومرجعا للأمة ومثل هذا لا يجوز ان يختلط فيه القرآن بغيره فإنه تضييع للدين لا صون له عن الضّياع مع أن كتاب الرّب هو القرآن وقد سمعت انه عليه السّلام لمّا جاء به قال هذا كتاب ربّكم وأيضا قول عمر عندنا مثل الذي عندك لا يتمّ الّا بكون ما جاء به القرآن لا غير فان جميع الأحاديث القدسيّة مما لا يدعى الاطلاع عليه ابن الخطاب وأيضا الأحاديث القدسية أكثر من ذلك فكيف يمكن تحديد هذا به وأيضا ما في ذلك المصحف صار من ذخاير الإمامة كما سمعت والأحاديث القدسيّة تعرفها النسوان والصّبيان وأيضا الاختلاف بالزيادة والنقصان والتقديم والتّأخير والتبديل الحاصل بين مصحف خليفة اللّه ومصاحف عثمان عبّر عنه في الاخبار باختلاف قراءة القرآن وقد وردان الأئمة عليهم السّلام كانوا يقرءون القرآن في خلواتهم على ما في ذلك المصحف وانهم عليهم السّلام نهوا أصحابهم الواقفين على بعض ما فيه عن قراءة القرآن على ذلك النحو وأمروهم باتباع الناس وبشروهم بان القائم عليه السّلام سيعلمهم القرآن كما انزل ولو كان الاختلاف في الحديث القدسي لم يصحّ شيء من ذلك فانّ الحديث القدسي ليس ممّا يقرأ بل انما هو كالسّنة يؤخذ بمفاده ويعمل به واما القراءة فهو من احكام القرآن والدعاء وبالجملة فالقرائن على