الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

119

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ان حفصة لعلّها تتوهم انه يريد ان يحبس المصاحف عنده فلا تدفعها فصرّح بان الغرض نسخها وردّها لا حبسها والاختصاص بها كي لا تمتنع من الإجابة ولا يخفى ان حفصة صاحبة تلك المصاحف كانت مذعنة بمخالفتها لما انزل كما يظهر ممّا سيأتي في ادلّة الوقوع إن شاء الله اللّه تعالى في قوله تعالى ) ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ) فما أحسن ظن من ينكر التّحريف بالخلفاء مع انّهم لم يعتقدوا ذلك فيما الّفوه وكذا من تلقاه منهم ممّن اختصّ بهم كحفصة ويظهر ذلك ممّا تقدم وممّا سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى وقد تقدم في رواية ابن أبي داود عن ابن شهاب ان حفصة أبت أن تدفعها حتى عاهدها ليردنها إليها فراجع ومنها امره هؤلاء الجماعة بالنّسخ وعدم رضائه بانفراد زيد مع أن أخويه رضيا به بل نسخة الأصل كانت من تاليفه وليس ذلك الّا من جهة عدم اعتماده على ما الّفه وكان عند حفصة لما عرفت من كيفيّة جمعه وتاليفه ان قلت لعل كلّا منهم كان مأمورا بمصحف مستقلّ ولم يكن الغرض الاجتماع قلت يدفعه قوله إذا اختلفتم الخ فانّه هذا انّما يلائم الامر بالاجتماع لا الاستقلال ومنها قول عثمان للرّهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم الخ فانّه يكشف عن أن الكتاب العزيز لم يكن في الوضوح بمكان لا يخفى بل لم يكن عندهم نسخة معتمدة يتكلون عليها والّا لكفى بها مرجعا حال الاختلاف ومن المعلوم ان الرّجوع إلى لغة قريش لم يكن الّا لانّه أقرب والّا فالتكلّم بلغة قريش أيضا على انحاء لاختصى وليس مجرد الموافقة لها كافيا في كون الشيء قرانا وبالجملة فكلّما هو بلغة قريش ليس قرانا قطعيا غاية الأمر ان كلّما هو قران فهو بلغة قريش لعدم كون شيء بلغة قريش شاهد على أنه ليس قرانا واما اثبات كون ما هو بلغة قريش قرانا بكونه منه فلا وفي هذا أيضا شهادة على عدم اعتداد عثمان بقول زيد ومصحفه ويظهر منه أيضا عدم موافقة مصحف عثمان لمصحف أخويه ويظهر انّهم ألّفوا القرآن باجتهادهم وفي كلّ من هذه الأمور شهادة على المدّعى وممّا يشهد على الوقوع خطأ عثمان في جعل الميزان لغة قريش كما يظهر مما ذكر في تفسير الحديث نزل القرآن على سبعة أحرف وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله اللّه تعالى ويكفى في ذلك ما اعترف به علمائهم من اشتماله على غير لغة قريش من ساير اللّغات بل غير لغة العرب اما الأول ففي الاتقان اخرج أبو عبيد من طريق عكرمة عن ابن عبّاس في قوله تعالى وَأَنْتُمْ سامِدُونَ قال الغناء وهي يمانيّة واخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة هي بالحميريّة واخرج أبو عبيد عن الحسن قال كنا لا ندري ما الأرائك حتى لقينا رجل من أهل اليمن فأخبرنا ان الأريكة عندهم الحجلة فيها السّرير واخرج عن الضّحاك في قوله تعالى ) ( وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) ( قال ستوره بلغة أهل اليمن واخرج ابن أبي حاتم عن الضّحاك في قوله تعالى ) ( لا وَزَرَ ) ( قال لا حيل وهي بلغة أهل اليمن واخرج عن عكرمة في قوله تعالى ) ( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) * ( قال هي لغة يمانيّة وذلك ان أهل اليمن يقولون زوّجنا فلانا بفلانة قال الراغب في مفرداته ولم يجئ في القرآن زوّجناهم حورا كما يقال زوّجته امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا بالمناكحة واخرج عن الحسن في قوله تعالى ) ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) ( قال اللّهو بلسان اليمن المرأة واخرج عن محمد بن علىّ في قوله تعالى ) ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ ) ( قال هي بلغة طي ابن امرأته قلت وقد قرء ونادى نوح ابنها واخرج عن الضّحاك في قوله تعالى ) ( أَعْصِرُ خَمْراً ) ( قال عنبا بلغة أهل عمّان يسمّون العنب خمرا واخرج عن ابن عبّاس في قوله تعالى ) ( أَ تَدْعُونَ بَعْلًا قال ربّا بلغة أهل اليمن واخرج عن قتادة قال بعلا وبلغة أزد شنوءة واخرج أبو بكر الأنباري في كتاب الوقف عن ابن عباس قال الوزر ولد الولد بلغة هذيل واخرج فيه عن