الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

117

محجة العلماء في الأدلة العقلية

تكن طائفة منه الّا في الصّدور بل قوله بما معهم وعندهم صريح في ذلك حيث قسّم النّاس على قسمين حافظ ومن كان عنده المكتوب ومنها اعتماده في جمع القرآن على ما اتى به النّاس لا ما جمعه النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم عنده ليكون اماما مع أنه لو اعتمد على نسخة رسول اللّه ونسخه لم يمتنع عادة مخالفة نسخته له فكيف ولم يكن منه عندهم عين ولا اثر وانما جمعوه مما لا يمتنع عادة مخالفته لما انزل بل من المستبعد موافقته له لعدم التزام جمعهم بجمع جميعه بل انما اتفق كتابة بعض الآي في رقعة أو خزف أو غيرهما ممّا تقدم أو حفظه له فحفظ الآية كان قضيّة اتفاقيّة « 1 » فتوهم امتناع ذهاب شيء من القرآن من الضعف بمكان بل الاطمينان بالمطابقة لم يحصل لفرعون وهامان الذين شيد البنيان واختلاف مصاحف عثمان على المخالفة برهان ورجم للشيطان فهو انما تصدى لنسخ مصحف أخويه رفعا للاختلاف من بين الأمة واختار لذلك جماعة على ما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى ومع ذلك اختلفت تلك المصاحف واعترف هو بوجود اللّحن فيها ومن سخافة رأيه وقصور همّته اعتذر عن التّصدّى لتصحيحه بان العرب مستقيمة « 2 » بالسنتها وبالجملة فلا اظنّ بعثمان المشيّد لهذا البنيان الاطمينان بمطابقة مصاحفه للقرآن كيف وما نسخه من نسخة حفصة لم يعتدّ بها بل امر الناسخين بالنظر في امرها والرّجوع إلى لغة قريش عند الاختلاف كما أن حفصة أيضا قد اعترفت بنقصها على ما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى وانما أوقع مدعى الامتناع في هذا الوهم عدم الاطلاع على ذلك الزّمان وكيفيّة حفظ أهله للقرآن وجمعه فقاسه بزماننا مع أن بينهما بونا بعيدا ولقد أجاز عكرمة في قوله السابق ولو اجتمعت الانس والجنّ على أن يؤلّفوه هذا التأليف ما استطاعوا وان كان تاليفه على ترتيب النزول ممتنعا لغاية خفائه فكيف يكون خفاء كلمة أو آية ممتنعا لغاية وضوحهما فإنه لو كان لنفس الكتاب هذه المرتبة من الوضوح كان خفاء الترتيب بعيدا فعدم الاستبعاد من خفاء الترتيب يستلزم امكان خفاء كلمة أو حرف فكيف وكان خفاء الترتيب بمثابة لا يسع أحدا الاطلاع عليه على ما قال حتى لعيبة علم اللّه مع دوام ملازمته للرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وغاية اهتمام بحفظ القرآن وكتابته مع أن المجموع المكتوب عند الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان عنده حيث لم يكن مرتّبا ولم يكن هو ولا غيره عالما بالترتيب على زعمه في ذلك الزمان ومنها قوله فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في المصحف فان تركه مفرقا إلى هذا الزّمان بل عدم تصدّى من يعتدّ به لجمع جميعه على ما اعترفوا به يكفى في كونه في معرض الزيادة والنقصان بل الذي يظهر من بعض اخبارهم انّ أبا بكر انما اخرجه من الصدور إلى الأديم والعسب فهو بعد جمع زيد أيضا كان متفرقا قال ابن حجر وكان وقع في رواية عمارة بن غربة ان زيد بن ثابت قال فامرنى أبو بكر فكتبته في قطع الأديم والعسب فلمّا هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده فانظر كيف تهاونوا في امر القرآن حتى أنهم بعد ما خافوا ذهابه من بينهم بل شاهدوا ضياع طائفة منه وقصدوا الصيانة وحفظه كتبه زيد في قطع الأديم والعسب مع تمكنهم من جمعه في مصحف مع أن الاجلاف والأراذل لا يرضون بكتابة هزل في ما كتبوا فيه القرآن بل لو فعل بمطلب يحتاج اليه الشخص ويضرّه قوله في الجملة بل يفوته بعض المنافع ما فعلوه بكتاب اللّه ذمّه العقلاء حيث إن هذا ليس من الصّيانة والحفظ في شيء فتامّل قال الحاكم والجمع الثّالث هو ترتيب السّور في زمن عثمان « 3 » وكان يغازي هل الشّام في فتح فرج أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق فافزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان أدرك الامّة قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة ان ارسلى الينا الصّحف

--> ( 1 ) كما أن بقاء المحفوظ قضية اتفاقية ( 2 ) ستعربه ( 3 ) روى البخاري عن أنس انّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان