الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

114

محجة العلماء في الأدلة العقلية

كان عند النّاس وبأيديهم لم يختص به أهل المدينة فان التسامح في الدين وعدم الاعتداد به انما كان من الأولين حيث إن الأكثر كانوا منافقين وامّا الذين نشئوا بعدهم من المسلمين فبذلوا جهدهم لحفظ رسوم الدّين وان كانوا ضالين مضلين حيث ما كادوا لينالوا مرامهم من الدنيا الّا بذلك حتى ضبطوا عدد الكلمات بل الحروف من كل سورة بل فوق ذلك ولا تسع الرّسالة الإشارة إلى معشارها والكتب المتكفّلة لبيانها كثيرة شايعة جدّا كما اعتدوا بضبط القراءات بما لا مزيد عليه فكيف يخفى عليهم مثل هذا المصحف الّذى يرتفع به كثير من اختلافاتهم وينحل به كثير من مشكلاتهم مع أنهم راموا جمعه في كتبهم فلم يكن خفيا عليهم فكيف يمكن وجود هذا المصحف بين أظهرهم ولا ينقلون في تفاسيرهم الّتى اعتنوا فيها بذكر قول كلّ سخيف الرّأي الذي لا يعبأ بشأنه عنه شيئا ولعمري ان هذا ينادى لخمود فطنته وسخافة رأيه وقلّة شعوره فلم يسمع بما ملأ الاذان واطّلع عليه الصّبيان ان ما بأيدينا انما هو ما جمعه عثمان واحرق ما غيره من القرآن وان أخويه خافا ذهاب القرآن بقتل القراء ولو كان عندهم ذلك المصحّف لم يكن وجه لذلك حيث إنه كان يغنيهم عمّا عند القرّاء بل لم يكن لهم سبيل إلى مثله لما اشتمل عليه ممّا لم يشتمل عليه غيره كما تنادى به اخبارهم التي هي بمرأى منك ومسمع وممّا ينادى به ما نقله عبد الملك العصامى في كتابه المسمّى بسمط النجوم الغوالي عن ابن سعيد عن محمد بن محمّد بن عمر انّه لما بويع أبو بكر وتخلّف علىّ عليه السّلام عن مبايعته وجلس في بيته بعث اليه أبو بكر ما ابطأك عنّى أكرهت امارتى قال علي عليه السّلام ما كرهت امارتك لكن آليت ان لا ارتدى بردائي إلى الصّلاة حتى اجمع القرآن قال ابن سيرين فبلغني انه كتبه على تنزيله ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير ونقل صاحب كتاب عقد الجواهر ان عليّا عليه السّلام والعبّاس قعدا في بيت فاطمة لما بويع أبو بكر فبعث أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهما من بيت فاطمة وقال له ان أبيا فقاتلهما إلى أن قال فخرج علي عليه السّلام فدخل على أبى بكر فبايعه فقال له أكرهت امارتى قال لا ولكن آليت ان لا ارتدى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى احفظ القرآن واجمعه فعليه حبست نفسي وعن الخوارزمي في مناقبه بسنده عن عبد خير عن علي عليه السّلام قال لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أقسمت ان لا ادع ردائي عن ظهري حتى اجمع ما بين اللّوحين فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن وعن أبي بكر الشيرازي في نزول القرآن وأبى يوسف بن يعقوب في تفسيره كما عن البخار عن مناقب ابن شهرآشوب عن ابن عبّاس في قوله تعالى ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ) ( كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يحرّك شفتيه عند الوحي ليحفظ فقيل له لا تحرّك به لسانك يعنى بالقرآن لتعجل به من قبل ان يفرغ به من قراءته عليك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال ضمن اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ان يجمع القرآن بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام قال ابن عبّاس فجمع الله القرآن في قلب علي بن أبي طالب عليه السّلام وجمعه علي عليه السّلم بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بستة اشهر وعن مناقب ابن شهرآشوب عن أبي رافع ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال في مرضه الذي توفّى فيه لعلى عليه السّلام يا علي هذا كتاب اللّه خذه إليك فجمعه علي عليه السّلام في ثوب فمضى إلى منزله فلمّا قبض النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم جلس علي عليه السّلام فالّفه كما انزل اللّه تعالى وكان عالما به وفيه على ما في البحار قال حدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علىّ بن رياح ان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم