الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
112
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عندها أقول هذه تدلّ على كون القرآن بمعرض الزيادة والنقصان في ذلك الزمان من وجوه منها خشية عمر ذهاب كثير من القرآن بقتل القرّاء فإنه يدل على انحصار طريق معرفة كثير من القرآن في مراجعة القراء الحافظين بحيث لم يمكن الاطلاع عليه بعد قتلهم ومثل هذا يمكن ان يخفى بنسيان القارى وتعمد كذبه والخطأ في النقل عنه والتّعمّد في الكذب عليه ممّن يوثق به وكتمانه لغرض ديني أو دنيوىّ أو سفها منه وبموته وعروض ما يمنعه عن التكلّم به مع العجز عن الكتابة واختفائه بوجه من الوجوه فربما لا يكون من المعارف أو يفقد أو لا يلتفت اليه حتّى يسأل ولا يلتفت هو إلى الاظهار إلى غير ذلك ممّا لا يحصى مع أنه إذا لم يكن مرجع الّا الصّدور فربما لم تحفظ الآية رأسا واعتمد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على ما كتب وكان عنده وتظهر من الرّواية ان ما كان عند النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن عندهم وهو من أقوى الشواهد على تهاونهم في الدّين وعدم الاعتداد بكون مصحفهم هو القرآن المبين حيث إن خاتم النّبيّين صلى اللّه عليه وآله وسلّم انما امر كتاب الوحي بكتابته ليكون ما كتبوه اماما ومرجعا للامّة ولئلا يتطرّق اليه الضياع والتحريف ومن المعلوم المصرّح به في كتبهم ان جميع القرآن قد كتب في ذلك الزمان بأمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيما عرفت من الرقاع ونحوها وكانت بأجمعها عند النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أهم الأمور ان يوقف النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الامّة قبل ارتحاله على ما عنده من الكتاب لئلّا يضيع بل يأمرهم بجمعه وصيانته وقد فعله على ما في الاخبار التي ستطلع عليها إن شاء الله اللّه تعالى فهذا من أعظم الأمور في الاسلام مع غاية سهولته وعدم مانع منه بوجه من الوجوه فما ذا أحوجهم إلى الالتماس من زيد جمعه من صدور الرّجال وغيرها فمن له أدنى فطنة يعرف ان هذا ليس الّا لاعراضهم عمّا جعله النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم اماما وتقصيرهم في حفظه بل تعمّدهم في تحريفه على ما هو المصرّح به في اخبارنا والمستفاد من اخبارهم لاغراضهم المنافية لما فيه فظهر من هذا مخالفة ما عندهم لما كان عند النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو من شواهد الوقوع أيضا فافهم ومنها تسالم أبى بكر وزيد على ذهاب القرآن بقتل القراء في المواطن حيث إنه لم يكن قابلا للانكار ومنها تخصيص زيد بهذا الامر حيث لم يزل أبو بكر يراجعه لأنه كان من كتاب الوحي بصيرا بكتاب اللّه مأمونا في ما أرادوا منه ولو كان ممّا يقدر عليه غير واحد لوضوحه وسهولة الاطلاع عليه لم يكن مثل أبى بكر يراجعه كرارا بل كان يأمر غيره ممّن يفتخر بامتثال امره ويكون هذا غاية امله ومنها دوام مراجعة أبى بكر زيدا في هذا الامر الكاشف عن غاية اهتمامه به وليس هذا الّا لكونه في معرض الاختفاء والضّياع ومنها التقاعد عنه مخافة حرمته حيث لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويا ليته كان في جميع افعاله كذلك ومنها قوله شرح اللّه صدري الخ فان عد هذا ممّا شرح اللّه تعالى به الصّدور ليس الّا لكونه حفظا للدين المبين حيث إن الكتاب كان معرضا للضياع هذا على ما هو المسلّم مما يستفاد من اخبارهم واما على ما بلغنا من الصّادقين عليهم السّلام من أنه امر زائدا بتحريف الكتاب على ما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى فيمكن ان يكون تقاعده من جهة انّه محاربة مع الله ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وتضييع لدينه وعدم جرأته على ذلك الامر العظيم حتى أغواه الشيطان فاشترى رضاه بغضب الرّحمن ومنها قوله فتتبّعت القرآن فان الامر الواضح لا يتتبّع ومنها قوله اجمعه فانّه صريح في تفرقه ومنها قوله من العسب الخ فإنه صريح في انهم لم يتمكنوا مما كتب في عصر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وانّما