الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
99
قلائد الفرائد
وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّ الظنّ فيه يحصل بثبوت الحكم غير المنصوص ولو لم يأت بمقام الإرادة للمولى . والفرق بين القياس وتنقيح المناط حينئذ : أنّ الانتقال في الثاني أيضا إنّما هو بطريق الإنّ كما في الاستقراء ، إلّا أنّ هذا الانتقال إن كان من ملاحظة الموارد الكثيرة فهو الاستقراء ، وإن كان من ملاحظة مورد واحد ورد النصّ على طبقه فهو تنقيح المناط . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما أجيب عن الدليل بأنّه قياس ؛ فنقول : قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه ليس من القياس في شيء كما عن المناهج ، بل هو من الاستقراء كما عرفت « 1 » من القوانين . وثانيها أنّ الحاصل منه ليس إلّا من الظنون المطلقة فلا ينتفع به من بنى على عدم اعتبار الظنّ المطلق . وعن القوانين : أنّ الظنّ الحاصل منه من الظنون الخاصّة ؛ لكونه حاصلا من الاستقراء في كلمات الشارع وتراكم الأدلّة . هذا ، ولعلّ الأوّل أولى بانطباقه على التحقيق ؛ وذلك لأنّ الظنّ الخاصّ ما ينتهي إلى ظاهر اللفظ ، وهو بين أنحاء ؛ لأنّ انتهاء ذلك إليه تارة : يكون من جهة الوضع . وأخرى : من باب مقدّمات الحكمة . ومن لوازم الأوّل كون إرادة خلاف الظاهر فيه مستلزما للمجاز بخلاف الثاني . وثالثا : يكون منبعثا من القرائن المقاميّة كاقتضاء مقام سؤال السائل أو الجواب عنه لذلك وهكذا ، دون الحاليّة لكي يقال إنّها مختصّة بالمشافهين ، وبابها مسدودة بعد انقطاع المشافهة . وإلحاق هذا القسم بظواهر الألفاظ ليس بإلحاق موضوعيّ وإنّما هو إلحاق حكميّ ؛ لاستقرار بنائهم على المعاملة به معاملة ظواهر الألفاظ .
--> ( 1 ) - في ص 97 - 98 من كتابنا هذا .