الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
96
قلائد الفرائد
أحدها أنّ ذلك قياس ، وهو محرّم العمل . ولمّا آل الأمر إلى أنّ ذلك استقراء أو قياس مسّت الحاجة إلى بسط الكلام في استقصاء ما يكون للتعدّي عن الموارد المنصوصة إلى غيرها من الأقسام . والكلام تارة في استيفاء ما يتصوّر في المقام من الأقسام ، وأخرى في بيان ما هو الوجه في الانتقال فيها ، وفي ضمنه يظهر التمايز بين ما هو محرّم العمل وبين غيره ؛ فنقول : إنّ الاستقراء بين تامّ وناقص وأنقص ؛ فإنّ دائرة التتبّع إن أحاط بجميع الأفراد عدا فرد واحد أتى بمقام الشكّ فهو الأوّل . وإن أحاط بأكثر الأفراد فهو الثاني . وإن أحاط بما لا يصل إلى حدّ الأكثريّة فهو الثالث . أمّا الأوّل : فهو المسمّى بالاستقراء التامّ عند أهل الميزان والأصول أيضا . وأمّا الثاني : فهو المسمّى عند الاصوليّين بالغلبة . ودعوى : أنّ الفرق بين الغلبة والاستقراء الناقص بمكان من الوضوح ؛ حيث إنّ الأوّل مشتمل على طوائف ؛ طائفة غالبة واجدة لصفة ، وطائفة نادرة واجدة لضدّ تلك الصفة ، وطائفة مشكوكة . والثاني مشتمل على طائفتين : طائفة غالبة علم اشتمالها على صفة ، وطائفة مشكوكة . نعم فيه أيضا طائفة أخرى لم تأت بعد بمقام التتبّع لا أنّه احرز كونها واجدة لضدّ ما هو في مورد الأكثر . مدفوعة : بأنّ ذلك الفرق إن تمّ فهو في غير المقام ؛ كيف ، وما نحن فيه قد اشتمل على طائفة لا يكون الاستصحاب فيها حجّة ومع ذلك سمّى في ألسنتهم بالاستقراء ؟ ! فالمراد بالاستقراء في المقام هو الغلبة الّتى شرح حالها آنفا . والفرق بين هذه والغلبة المتمسّك بها في المقام الثاني : أنّ تلك إنّما هي لإحراز الظنّ من ملاحظة الحالات السابقة ، بخلاف هذه ؛ فإنّ موردها إنّما هو حجّيّة الاستصحاب في الموارد الغالبة .