الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

9

قلائد الفرائد

الاستصحاب دليلا عند الاصوليّ بالمعنى الّذي عرفت لا يكون إلّا ما هو عبارة عن المحلّ ؛ ضرورة أنّ ما يمكن الإذعان الظنّيّ بعد النظر فيه بوجود الحكم في الآن اللاحق ، ليس إلّا كونه يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق ؛ فظهر أنّ الّذي يورث الظنّ بثبوت الحكم في الآن اللاحق إنّما هو كينونته في الزمان السابق ، وهذا هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة ، دون الإبقاء الّذي عرّفه القوم به . وقد تصدّى المصنّف رحمه اللّه « 1 » - بعد توجيه تعريف الاستصحاب بالمحلّ بما عرفت شرحه - لدفعه : بأنّ الاستصحاب معدود عندهم من الأحكام العقليّة الغير المستقلّة ، نظير المفاهيم والاستلزامات ؛ فهو لا يكون إلّا من الأدلّة العقليّة . والدليل العقليّ هو حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ . وهذا لا ينطبق على المحلّ ؛ لأنّ الكينونة في السابق بوصف الشكّ في اللاحق لا يكون إلّا من مقولة التصوّرات ، فكيف يساوق مع الحكم العقليّ الّذي هو عبارة عن القضيّة الحاوية لتصديق العقل وإذعانه ؟ ! هذا . وأنت خبير بما فيه تارة بالنقض ، وأخرى بالحلّ : أمّا الأوّل : فهو أنّ ذلك يرد بعينه على تعريف القوم حيث عرّفوه بالحالّ ؛ أعني الإبقاء وما هو بمثابته « 2 » ؛ وذلك لأنّ غاية ما يمكن أن يقال في إرجاعه إلى الحكم العقليّ لكي يوجب اندراجه في الدليل العقليّ هو : أنّ المراد بالإبقاء ليس إلّا الحكم بالبقاء ، وهذا الحكم ما برز إلّا من محكمة العقل . وفيه : أوّلا : أنّ ذلك وإن كان من مقولة الحكم ، لكن صحّة انتسابه إلى العقل بمكان من المنع ؛ لما حقّق في محلّه . واعترف به المورد رحمه اللّه أيضا ثمّة من : أنّ المناط في

--> ( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 10 . ( 2 ) - أي « الاستمرار » و « الإثبات » .