الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
79
قلائد الفرائد
والغرض من تعرّضه هنا بيان أنّ الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة خارج عن محلّ النزاع ووقع الإجماع على اعتباره ، أو أنّه بمحلّ الخلاف أيضا ؟ فنقول : لا إشكال في أنّه خارج عن محلّ النزاع في الاستصحاب المعنون في الأصول كما مضى ، والتعرّض له فيه إنّما هو من باب الاستطراد . إنّما الإشكال في أنّه حجّة إجماعا ، أو أنّه بمحلّ الخلاف ؟ فقد ادّعى غير واحد من الأخباريّين قيام الإجماع على اعتباره ، واختصاص الخلاف بغيره . واستظهر المصنّف رحمه اللّه من كلام المنكرين - حيث ينكرون استصحاب البلد المبنيّ على ساحل البحر ، وحياة زيد بعد غيبته عن النظر - ثبوت الخلاف فيه أيضا . لكن للمناقشة في استظهاره مجال ؛ وهي : أنّه معلوم غاية البداهة أنّ في الفقه موارد كثيرة من الموضوعات قد استقرّ بناء الفقهاء من غير نكير حتّى السيّد المنكر للاستصحاب ، على العمل بالاستصحاب فيها ؛ وحينئذ فلا بدّ من التوجيه في كلام السيّد « 1 » الصادر منه إنكار الاستصحاب في المثالين المزبورين ؛ فنقول : أمّا الأوّل : فغرضه رحمه اللّه من ذكره إنّما هو كسر صولة الخصم بأنّ مجرّد ثبوت الحالة السابقة لا يوجب إلحاق حالة الشكّ بها ؛ ألا ترى أنّ البلد المبنيّ على ساحل البحر أيضا إنّما هو حاو للحالة السابقة أيضا ، وبناء العقلاء ما استقرّ على استصحابه مع كونه في عرضة الزوال . ولو لم يكن غرضه هذا التوهين فما وجه الاختصاص بهذا المثال ، وأمثلة الموضوعات كثيرة ؟ ! فكلامه هذا لا ينبئ عن إنكاره الاستصحاب في الموضوعات رأسا ولو لم يكن بواجد لهذا القدح ، وكان الأثر الشرعي ثابتا له . وأمّا الثاني : فقد قال في مقام بيانه ما هذا لفظه : « قد ثبت في المعقول أنّ من
--> ( 1 ) - الذريعة 2 : 832 و 833 .