الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
60
قلائد الفرائد
والضدّ لا يكون إلّا عبارة عن الأمر الوجوديّ ؟ ! مضافا إلى أنّ هذا الاستصحاب حينئذ إنّما هو عبارة عن استصحاب عدم العدم ، ومثل ذلك مضحكة لم يتفوّه به بعد أحد . وثانيا : أنّ غاية ما ثبت من بناء العقلاء وسيرة العلماء في العمل بالأصول العدميّة في مواردها إنّما هو ترتّب آثار ذلك العدم دون إثبات أضداده وما هو من مقارناته . والحاصل : أنّ القدر المتيقّن من بناء الأوّلين وسيرة الآخرين إنّما هو اعتبار الظنّ الحاصل فيما هو مورد الاستصحاب دون اللوازم والمقارنات . وأمّا الرابع : ففيه : أوّلا : أنّه على خلاف المطلوب أدلّ ؛ وذلك لأنّ العنوان في تلك المسألة إنّما هو افتقار النافي إلى الدليل ، ومعلوم أنّ الدليل غير الأصل . والسرّ في اختصاص النافي بهذا العنوان دون المثبت : أنّ النافي كان قوله مطابقا للأصل المعتبر دون المثبت ؛ فأتوه في مقام العنوان ، وأنّه هل يكفيه هذا الأصل المعتبر أم يفتقر إلى الدليل أيضا ؟ وإذا كان الوجه في عنوان تلك المسألة ذلك ، فلا يدلّ عنوانهم لها الّا على كون اعتبار أصل العدم بمحلّ التسليم عند الكلّ . وثانيا : أنّ قول النافي ليس في جميع الموارد واجدا للحالة السابقة الّتي هو العدم لكي يطابق مع أصل العدم ، بل ربما يكون فاقدا لها لتوارد الحالات المختلفة فلم يعلم أنّ الحالة السابقة فيه هو العدم ؛ فلعلّ عنوانهم لتلك المسألة إنّما هو من جهة بيان حكم هذا القسم دون الأوّل . وكيف كان : فقد ظهر مما تلونا عليك أنّ السيرة المستمرّة قد استقرّت على العمل بأصل العدم في موارده ، وقد استقصينا تلك الموارد - بما لا مزيد عليه - في باب أصل العدم ، ومن أراد الاطّلاع فليرجع إليه « 1 » .
--> ( 1 ) - انظر ص 51 - 53 من كتابنا هذا .