الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
54
قلائد الفرائد
إلحاقا لها بالحالة الأولى ليس إلّا من باب القياس ؛ فإنّ مقايسته للاستصحاب بالقياس ينبئ عن أنّ محلّ إنكاره إنّما هو الاستصحاب الوجوديّ ؛ كيف ، وتحقّق القياس إنّما هو في الوجوديّ ؛ ولذا قالوا : « إنّه إلحاق شيء بشيء لجامع شرعيّ يستنبط ممّا دلّ على ثبوت الحكم في الملحق به » ؛ فإنّ هذا كما ترى لا مسرح له في العدميّات . وأمّا الثاني : فهو أنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكان بيّنة النفي أرجح من بيّنة الإثبات ؛ لاعتضادها باستصحاب النفي ؛ هذا . وهنا وجهان آخران قريبان : يدلّ أحدهما باعتبار صدره على اختصاص محلّ النزاع بالوجودي ، وباعتبار ذيله على شيء لا ربط له بالمقام أصلا . وثانيهما يدلّ على تقدير على الاختصاص وعلى تقدير آخر على التعميم . أمّا الاوّل : فهو كلام التفتازاني في شرح الشرح « 1 » ؛ حيث قال - بعد أن ذكر العضدي في الشرح : « وقد اختلف في صحّة الاستدلال به - أي بالاستصحاب - لإفادته ظنّ البقاء ، وعدمها لعدم إفادته ؛ فأكثر المحقّقين كالمزني والصيرفي والغزالي على صحّته ، وأكثر الحنفيّة على بطلانه ، فلا يثبت به حكم شرعيّ » - ما هذا لفظه : كأنّه يشير إلى خلاف الحنفيّة في إثبات الحكم الشرعيّ دون النفي الأصليّ . وهذا ما يقولون إنّه حجّة في الدفع « 2 » لا في الإثبات حتّى أنّ حياة المفقود بالاستصحاب يصلح حجّة لبقاء ملكه لا لإثبات الملك له في مال مورّثه ، انتهى . فإنّ قوله : « دون النفي الأصليّ » يدلّ على أنّ المنكر في المسألة معترف أيضا بحجّيّة الأصول العدميّة ، فتكون خارجة عن محلّ النزاع ؛ لكن ظاهر قوله : « حتّى انّ حياة المفقود . . . إلى آخره » ينبئ عن أنّ تفصيل الحنفيّة ليس بين الاستصحاب
--> ( 1 ) - تعليقة شرح مختصر الأصول 2 : 284 . ونقل المصنّف رحمه اللّه عبارة الشرح في حاشيته على استصحاب القوانين : 51 . ( 2 ) - في المصدر : « في الرفع » ؛ وانظر أيضا جواهر الكلام 14 : 304 .