الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

51

قلائد الفرائد

وثالثها : ملاحظة ما ذكر للمسألة من الثمرات . وحيث إنّ مسألتنا هذه فاقدة للأخير ، فلا بدّ في فيصل الأمر في تعيين محلّ النزاع فيها من الرجوع إلى الأوّل والثاني ؛ فنقول : أمّا الأوّل : فهو بين أمور ، وكلّها يدلّ على اختصاص النزاع فيها بالوجوديّ : منها : عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال كما في كلام بعضهم « 1 » ، واستصحاب حال الشرع كما في الآخر « 2 » . والنسبة بين العنوانين : يحتمل أن يكون من باب العموم والخصوص ؛ فإنّ الأوّل عامّ لما كان المستصحب فيه من مقولة الحكم الكلّيّ أو الجزئيّ أو الموضوع الخارجيّ ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه غير شامل للأخير ؛ ضرورة أنّ الموضوع الخارجيّ ليس بحال الشرع ؛ وحينئذ فإن قلنا بشموله للأوّل فقط فيكون أخصّيّته من جهتين ، وإن قلنا بعمومه له وللثاني يكون أخصّيّته من جهة واحدة . ويحتمل أن يكون من باب التساوي ؛ فإنّ الموضوع الخارجيّ بنفسه وإن لم يكن مشمولا لحال الشرع ، لكن باعتبار أثره المترتّب عليه لا غرو في الشمول . وكيف كان : فظاهر كلّ من العنوانين اختصاص محلّ النزاع بالوجوديّ ، ولو كان عامّا له وللعدميّ فما بالهم إن عبّروا في عنوان الباب بما هو ظاهر في الوجوديّ ؟ ! وقد يعتذر عن ذلك : بأنّ الوجه في تعبيرهم بذلك إنّما هو بيان الاستصحاب الّذي عدّ من الأدلّة للأحكام ، وظاهر أنّ الأصول العدميّة ليست من الأدلّة للأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ الثابت بها ليس إلّا عدم الحكم ، وعدم الحكم ليس من مقولة الأحكام .

--> ( 1 ) - انظر غاية المأمول في شرح زبدة الأصول للفاضل الجواد ( مخطوط ) : الورقة 10 ؛ معالم الأصول : 231 . ( 2 ) - انظر المعتبر 1 : 32 ؛ الوافية للفاضل التوني : 200 .