الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
47
قلائد الفرائد
كشف الخلاف ، وإنّما هي قواعد ظاهريّة جعلت في مقام الشكّ والتحيّر ، ساكتة عن إثبات الحكم الواقعيّ وصامتة عن النظر إليه . وحينئذ يختلف جريانها باختلاف حالات المكلّف ؛ فإن حصل له مناط جريان الاستصحاب - أعني اليقين السابق والشكّ اللاحق - فيجري في حقّه الاستصحاب . وإن زال ذلك عنه بأن طرأ له الغفلة عمّا كان له ، فيسقط . ثمّ بعد زوال الغفلة وحصول الالتفات يكون المتّبع في حقّه كلّ أصل يكون المكلّف واجدا لمناطه . إذا عرفت ذلك فنقول فيما نحن فيه : إنّ الاستصحاب قبل العمل قد سقط بطريان الغفلة ؛ لما عرفت من أنّ جريانه ما دام بقاء الموضوع ؛ فإذا زال الموضوع يأتي الاستصحاب بمقام السقوط ، ويبقى في حقّ المكلّف حينئذ الاستصحاب بعد العمل ؛ لوجود اليقين السابق والشكّ اللاحق ؛ فيكون هذا القسم بمثابة ما هو المفروض في كلامه من الصورة الثانية ؛ من حيث كون المكلّف فيها واجدا للاستصحاب بعد العمل وفاقدا للاستصحاب قبله ، وسيأتي بعيد هذا أنّ الاستصحاب بعد العمل من الأصول المثبتة ، فيكون بمحلّ السقوط ؛ فالمتعيّن هو الرجوع إلى قاعدة الفراغ . هذا كلّه في الشطر الأوّل من كلامه . وأمّا الثاني - أعني ما فرض فيه من الصورة الثانية - فنقول : إنّ الاستصحاب فيها منحصر في الاستصحاب بعد العمل ، وهو لكونه من الأصول المثبتة يكون بمحلّ السقوط ؛ فالمرجع قاعدة الفراغ ، لا أنّه يجري ويعارض مع قاعدة الفراغ ويقال بتحكيم القاعدة عليه كما سلكه المصنّف . والثمرة بينهما إنّما تظهر فيما لم يجر فيه قاعدة الفراغ ، كغير العبادات على القول به ؛ فإنّ المرجع فيه على الثاني هو الاستصحاب ، وعلى الأوّل سائر الأصول الأخر . وكيف كان : فالّذي يتّضح به حال ما ادّعينا - من أنّ الأصل الجاري في المقام