الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
44
قلائد الفرائد
[ في مقوّمات الاستصحاب ] 7 - قوله رحمه اللّه : « فإخراج الظنّ عنه « 1 » . . . » ( 3 : 22 ) أقول : إنّ المراد هو إخراجه واختصاصه بالحكم من بين سائر الأفراد . 8 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعليّ الموجود حال الالتفات إليه . . . » ( 3 : 25 ) أقول : إنّ من أركان الاستصحاب الشكّ ، والمعتبر هو الشكّ الفعليّ الموجود حال الالتفات إليه ؛ فلو لم يلتفت إليه فلا استصحاب لا فعلا ولا شأنا وإن فرض الشكّ فيه على فرض الالتفات . وهذا ممّا لا يختصّ بهذا الأصل بل جميع الأصول الظاهريّة بهذه المثابة ؛ فالأحكام الظاهريّة المستفادة منها إنّما هي منوطة بحصول الشكّ فعلا ، فلو لم يحصل - وإن فرض حصوله على تقدير الالتفات - فليست بثابتة ولو بحسب الشأنيّة . وهذا بخلاف الأحكام الواقعيّة ؛ فإنّها على تقدير عدم الالتفات إلى موضوعاتها فغاية ما يكون منها بمقام الانعدام حينئذ إنّما هو فعليّتها ، وأمّا شأنيّتها فهي بمقام الثبوت لا محالة ؛ والسرّ في ذلك : أنّ من أجزاء موضوع الاستصحاب إنّما هو الشكّ ، وبانعدام الموضوع ينعدم الحكم الشأنيّ أيضا ؛ لأنّ الحكم الشأنيّ إنّما يتحقّق فيما إذا وجد الموضوع وفرض الغفلة عن تحقّقه ، كما في الخمر الموجود مع عدم الالتفات إلى كونه خمرا ؛ فإنّ وجوب الاجتناب الشأنيّ ثابت حينئذ لا محالة . وهذا بخلاف ما إذا انعدم الموضوع رأسا ؛ فإنّ الحكم الشأنيّ حينئذ أيضا بمقام الانعدام ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فإن قلت : إنّ لازم ما ذكر إنكار الحكم الشأنيّ في الأحكام الظاهريّة الثابتة بالأصول ، وهذا بمكان من المنافاة لما هو المذكور في كلامهم - كما مضى في باب البراءة « 2 » - : من أنّ الحكم ينقسم إلى واقعيّ وظاهريّ ، وكلّ منهما إلى الشأنيّ والفعليّ .
--> ( 1 ) - في بعض نسخ الفرائد بدل « عنه » : « منها » وهو الأصحّ ؛ انظر الهامش 2 من الفرائد 3 : 22 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 10 .