الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
37
قلائد الفرائد
البحث عنه لا محالة من شأن الاصوليّ ؛ ضرورة أنّ الفقيه لا يبحث عمّا يتوقّف إتقان موضوع علم الأصول عليه . وثالثا : بأنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة ممّا يختصّ الانتفاع به بالمجتهد ولا حظّ للمقلّد فيه ؛ كيف ، وهو موقوف على التتبّع ، والمقلّد لا يقدر عليه ؟ ! وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة . ودعوى : أنّ اختصاص إجرائه بالمجتهد من جهة كون المقلّد فاقدا لشرطه ، وهو الفحص ، وهل هو إلّا كاختصاص وجوب الحجّ مثلا بواجد الاستطاعة دون فاقدها ؟ ! ومجرّد اختصاص حكم بمكلّف خاصّ من جهة كونه واجدا لشرطه دون فاقده لا يوجب خروج البحث عنه عن مسائل الفقه . مدفوعة : بأنّه لو بني على ذلك يلزم انقلاب جميع المسائل الاصوليّة عن كونها من علم الأصول إلى غيره ؛ مثل البحث عن حجّيّة الخبر الواحد وغيره من الأمارات ؛ لأنّ عدم العمل بها للمقلّد أيضا من جهة كونه فاقدا لشرطه . ورابعا : بالتدوين في كتب الأصول ؛ لأنّ المسائل الفقهيّة إنّما هي مدوّنة في الكتب الفقهيّة . وخامسا : بالشهرة في الألسنة ؛ هذا . وفي الكلّ مجال للنظر : أمّا الأخيران : فبمكان من الوضوح ؛ لأنّ أمثال ذلك ليست من الموازين في مقام تمايز العلوم ؛ ولذا لم يتعرّض لذكرها أهل الميزان . وأمّا الأوّل : ففيه : أوّلا : بالنقض بتعريف الفقه ؛ فإنّه أيضا صادق على الاستصحاب المزبور ؛ فإنّ وجوب إبقاء ما كان أيضا حكم شرعيّ فرعيّ مستفاد من الأدلّة التفصيليّة ؛ أعني الأخبار الواردة في هذه الباب .