الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

31

قلائد الفرائد

وإن قلنا بأنّ الموضوع هو الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ؛ لأنّ البحث عن دليليّة الدليل غير البحث عن كونه حجّة . وتفصيل هذا المقال : أنّه قد عرفت أنّ الدليل عبارة عمّا يتوصّل به إلى الحكم الشرعيّ ؛ والمراد بالإيصال هو الإدراك . وهو من جهة الاختلاف في سببه - حيث إنّه بين دليل وأمارة - على قسمين : قطعيّ وظنّيّ . والكلام في الدليل تارة : يقع في أنّه موصل إلى الحكم الشرعيّ أم لا ؟ وبعبارة أخرى : إنّه يفيد القطع أو الظنّ به أم لا ؟ وأخرى : بعد إحراز كونه مفيدا للقطع به أو الظنّ في أنّه حجّة يجب العمل به أم لا ؟ وبعبارة أخرى : يكون قاطعا للعذر عن المكلّف ؟ والضرورة قضت بأنّ مجرّد كون الدليل مفيدا للظنّ أو القطع بالحكم الشرعيّ لا يوجب جواز العمل به ؛ أوليس القياس والخبر من الفاسق مثلا مفيدا للظنّ به ومع ذلك لا يجوز العمل به ؟ ! وكذلك القطع إذا حصل من العقل على مذهب الأخبارىّ ؛ حيث قالوا : إنّ المناط في الإطاعة ليس مجرّد القطع بثبوت الحكم الشرعيّ من أيّ سبب حصل ، بل ما ثبت من كلام المعصوم عليه السّلام ؛ فليس كلّ ما يفيد القطع بحجّة ، فظهر أنّ البحث عن الدليليّة غير البحث عن الحجّيّة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ البحث في باب الاستصحاب إن كان عن دليليّته - أعني كون الحالة السابقة مفيدة للظنّ بالحكم الشرعيّ في الآن اللاحق - لكان التفصيل المذكور في التفريع حسنا . لكنّه ليس كذلك ، بل كان هذا مفروغ الثبوت ، وإنّما البحث فيه عن حجّيّة الاستصحاب أعني كونه واجب العمل ومن المعلوم أنّ هذا من عوارض الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ؛ فيكون البحث عنه من المسائل سواء كان الموضوع في الأصول هو ذات الدليل أو الدليل بوصف الدليليّة .