الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
30
قلائد الفرائد
وأخرى : تعبيرهم عنه بالكتاب والسنّة إلى آخره ؛ فإنّ الظاهر كون الموضوع ذات الكتاب وذات السنّة ؛ فإنّ وصف الدليليّة أمر زائد لا دليل على اعتباره في عنوان الكتاب وأمثاله . لكن فيه : ما عرفت من أنّ هذا ليس إلّا بيانا للمصاديق ؛ هذا . ثمّ إنّه قد أتى المصنّف رحمه اللّه في مقام تأييد القول بكون الموضوع ذات الدليل بقوله : « ولعلّه موافق لتعريف الأصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن أدلّتها » « 1 » . ومنشأ نظره رحمه اللّه في ذلك : أنّ البحث عن دليليّة الدليل لكي يحصل العلم بها ، علم بقاعدة كلّيّة مهّدت لاستنباط الحكم الفرعيّ . وإذا كان البحث عن وصف الدليليّة من المسائل كما هو مقتضى هذا التعريف ، فلا بدّ أن يكون الموضوع ما يساوق كون هذا البحث من المسائل ، وهذا ليس إلّا ذات الدليل ؛ هذا . وفيه : أنّ هذا التعريف إن لوحظ بظاهره يلزم اندراج المبادي التصديقيّة بأسرها تحت المسائل ؛ لأنّ البحث فيها بأسرها لا يكون إلّا عن القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة . وهذا ممّا لا يلتزم به أحد ؛ فلا بدّ حذرا من ورود هذا المحذور من الالتزام بأنّ المراد بالتمهّد للاستنباط هو التمهّد القريب لا ما هو أعمّ منه ومن البعيد . وحينئذ يخرج المبادي التصديقيّة ؛ لأنّ التمهيد فيها للاستنباط إنّما هو بوجه بعيد . وكذلك يخرج البحث عن الدليليّة ؛ لأنّه أيضا بمثابتها في البعد عن الاستنباط ولو بمرتبة واحدة ؛ هذا . وأمّا الثاني - أعني الكلام في التفريع على ذلك المبنى - فنقول : إنّ للنظر فيه مجالا واسعا ؛ لأنّ لنا أن نقول : إنّ البحث عن حجّيّة الاستصحاب داخل في المسائل
--> ( 1 ) - كما في الفصول : 9 ؛ ومناهج الأحكام : 1 ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 18 .