الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

28

قلائد الفرائد

وتحقيق المقام يقتضي التكلّم تارة في المبنى ، وأخرى في البناء ؛ أعني ما تفرّع عليه : أمّا الأوّل : فنقول : إنّ احتمال كون موضوع الأصول هو ذات الدليل إنّما يكون له مسرح لو قلنا بأنّ الموضوع فيه هو الكتاب والسنّة والإجماع والعقل بعناوينها الخاصّة ؛ كيف ، وصحّ حينئذ أن يقال : إنّ موضوع هذا العلم هل هو ذات الكتاب وذات السنّة وهكذا ، أو الكتاب والسنّة والإجماع والعقل بعد الفراغ عن كونها أدلّة ؟ ! لكنّه ليس كذلك بل الموضوع له عبارة عن عنوان كلّيّ يعبّر عنه ب « ما يتوصّل به إلى الحكم الشرعيّ » ، والكتاب والسنّة إلى آخره ليست إلّا مصاديق له . وتعبير القوم بهذه المصاديق إنّما هو من جهة انحصار ذلك الأمر الكلّيّ فيها ؛ نظير تحديد الكوكب النهاريّ بالشمس . وحينئذ لا مسرح لكون الموضوع عبارة عن ذات ذلك الأمر الكلّيّ ؛ ضرورة أنّه حينئذ إن جعل الموضوع ذات الموصل بوصف الإيصال فهو عين مقالة المحقّق القميّ رحمه اللّه ، وإن جعل الموضوع نفس الموصوف معرّى عن صفة الإيصال - أعني ذات الشيء - فهو أمر مبهم لم يأت بعد بمقام التعقّل لكي يبحث عن أحواله . والمفروض أنّ ذات ذلك الأمر الكلّيّ غير مضاف إلى مصداق خاصّ - كالكتاب مثلا - حتّى يخرج عن مرتبة الإبهام . ويشهد بما ادّعينا - من كون الموضوع ذلك الأمر الكلّيّ دون المصاديق - : أوّلا : اختلافهم في عدد هذه المصاديق بين من اقتصر على الأربعة المزبورة ومن زاد عليها ومن نقص عنها ؛ ضرورة أنّ نفس الموضوع غير قابل للزيادة والنقيصة ؛ لأنّه ممّا لا يخفى على أحد ؛ فمعلوم أنّ الموضوع عبارة عن ذلك الأمر الكلّيّ ، واختلافهم من حيث الزيادة والنقيصة إنّما هو بحسب مصاديقه .