الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
26
قلائد الفرائد
ما يفيد الظنّ بالحكم الشرعيّ ؛ فليس نفس الظنّ بدليل لكي يكون البحث عن حجّيّته من مسائل الأصول ؛ نظير البحث عن حجّيّة القطع ؛ فكما أنّ القطع الطريقيّ حين الانفتاح ليس بدليل - لأنّه لم يقع حدّ الوسط على ما حقّق في محلّه - فكذلك الظنّ حين الانسداد ؛ لأنّه حينئذ بمثابة القطع في جميع ما له من الآثار . وأمّا الثاني : فلأنّ المبادي ما يبحث فيه عمّا يتحقّق به عنوان الدليل . وبعبارة أخرى : يبحث فيه عمّا يثبت به وصف الدليليّة لذات الدليل . وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّه بعد البحث عن حجّيّة الظنّ ، وإثبات الحجّيّة له لا يندرج تحت عنوان الدليل لكي يكون محلّ البحث عن إثبات هذا العنوان له هو المبادي ؛ لما عرفت من أنّ الدليل ما يفيد الظنّ بالحكم ؛ فليس نفس الظنّ بدليل ؛ فثبت أنّ البحث عنه حينئذ ليس بصالح لأن يندرج تحت علم الأصول . نعم ، يمكن تصحيح الاندراج بأن يلتزم بتعميم ذلك الحكم الّذي يتوصّل من الدليل إليه بحيث يشمل الحكم الثابت حال الإلجاء والاضطرار ؛ لأنّ الظنّ الثابت الحجّيّة بدليل الانسداد يكون موصلا إلى ذلك الحكم وسببا لتحقّقه ؛ فيكون مندرجا تحت عنوان الدليل ؛ وإذا يكون البحث عن حاله داخلا في علم الأصول . لكن فيه : أنّ هذا التعميم بمحلّ المنع . وغاية ما ثبت في ذلك الحكم من التعميم إنّما هو تعميمه للحكم الواقعيّ والظاهريّ . وأمّا شموله للحكم الإلجائي فلا ؛ كيف ، وهو مستلزم لاندراج مثل السهو والنسيان وأمثالهما ممّا يوجب تحقّق الأحكام الإلجائيّة ، تحت عنوان الأدلّة ؟ ! والالتزام به كما ترى . والأولى في مقام التفصّي عن الإشكال المزبور أن يقال : إنّ هذا إنّما يتوجّه على تقرير دليل الانسداد على وجه الحكومة . وأمّا على وجه الكشف فلا ، سواء قلنا بأنّ نتيجته حينئذ الظنّ الشخصيّ ، أو الظنون النوعيّة ؛ أعني الأمارات المفيدة للظنّ بحسب نوعها .