الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
23
قلائد الفرائد
تعريف علم الأصول لكي يحترز به عن البحث النحويّ عن مداليل هذه الألفاظ . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ البحث عن المداليل اللغويّة ، من مسائل علم الأصول . وربما يتوهّم اندراجه تحت المبادي ؛ ولذا تعرّضوا قبل الخوض في مسائل الأصول للمبادي اللغويّة وجعلوا البحث فيها عن المداليل اللغويّة . وأنت خبير بما فيه : أوّلا : بأنّه منقوض بما ذكروا في مسائل الأصول ؛ كالبحث عن مداليل ألفاظ العموم والخصوص ، وأدوات الشرط والحصر إلى غير ذلك . ولو بني على كون هذه من المبادي يلزم انقلاب جلّ المسائل إلى المبادي ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد . وتسميتهم ما يبحث فيه عن المداليل اللغويّة بالمبادي إنّما هو من جهة كونه مبادي للفقه دون الأصول ؛ فإنّ المبادي اللغويّة ممّا لا مبادية له بالنسبة إلى الأصول . والسرّ في ذلك : أنّ الفقيه المستنبط للحكم الشرعيّ لمّا كان باحثا عن مداليل الأدلّة التفصيليّة فهو لا محالة محتاج إلى معرفة المداليل اللغويّة . وهذا بخلاف الاصوليّ ؛ فإنّه ليس لبحثه في الأصول حجّة توقّف على معرفة مداليل الكتاب والسنّة ؛ لأنّ بحثه إنّما هو عن حجّيّة الأدلّة واعتبارها وتعارضها والترجيح حال التعارض ، وهذا غير متوقّف على معرفة مداليل الأدلّة ، بل المعرفة الإجماليّة بنفس الأدلّة كافية فيه وإن لم يكن له علم بأنّ الألفاظ الموجودة في الأدلّة بأيّ لغة من اللغات . بخلاف الفقيه ؛ فإنّ استنباط الحكم الشرعيّ من الأدلّة لا يمكن إلّا بعد معرفة المداليل اللغويّة للألفاظ العربيّة ؛ ولذا عدّ من شرائط الفقيه معرفة اللغات ، بخلاف الاصوليّ ؛ هذا . وثانيا : بالحلّ : وهو أنّه على الميزان الأوّل أيضا يكون المبادي اللغويّة من مسائل علم الأصول ؛ وذلك لأنّ موضوع هذا العلم إنّما هو الدليل ، وهو ليس إلّا