الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
18
قلائد الفرائد
خروج ذلك كونه فاقدا للمتيقّن السابق حين إرادة الحكم بالبقاء . ولبعض الأعلام في المقام كلام شرحه : أنّ الشكّ الساري في مورده موضوع وحكم مترتّب عليه . وهو بالنسبة إلى الأوّل خارج عن حقيقة الاستصحاب وبالنسبة إلى الثاني داخل فيها لكنّ الاستصحاب غير جار لكون الشكّ فيه في المقتضي ؛ فإذا علم بعدالة زيد في زمان ثمّ زال ذلك العلم وطرأ الشكّ فلا إشكال في أنّ نفس الموضوع - أعني العدالة - غير متيقّن حين إرادة الحكم بالبقاء ؛ فيخرج عن مجرى الاستصحاب . وهذا بخلاف الحكم المترتّب عليه ؛ أعني جواز الاقتداء ؛ فإنّ العلم بثبوته كان موجودا في السابق ، وحال الشكّ أيضا أمر معلوم ؛ كيف ، والاقتداء قد وقع حال العلم بالعدالة ؟ ! فيكون لا محالة جائز الثبوت . والشكّ في ثبوت العدالة في ذلك الزمان إنّما يوجب الشكّ في جواز الاقتداء في الآن اللاحق دون السابق . وبالجملة : إنّ الحكم الظاهريّ للمكلّف في ذلك الزمان إنّما هو جواز الاقتداء ، وهو حين إرادة الحكم بالبقاء أيضا كان متيقّنا ؛ فيصلح أن يقع موردا للاستصحاب ؛ هذا . أقول : إنّ ما فرضه - من جريان الاستصحاب في طرف الحكم - مندرج تحت عنوان أنّ الاستصحاب جار في الأحكام الظاهريّة أم لا ؟ والتحقيق في ذلك : هو التفصيل بين ما إذا كان المستند في ثبوت ذلك الحكم من الأمارات الشرعيّة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، وبين ما إذا كان طريقا عقليّا كالقطع إذا كان جهلا مركّبا ثمّ انقلب إلى الجهل البسيط فلا يجري الاستصحاب فيه . أمّا الأوّل : فلأنّ الطريق الشرعيّ جزء موضوع للحكم الظاهريّ ؛ فما لم ينقلب إلى القطع بالعدم يكون محتمل البقاء . ومجرّد زوال ذلك الطريق لا يوجب رفع هذا الاحتمال ؛ لأنّ ذلك الطريق بعد كون العمل به متعبّدا به يكون ثبوت التعميم في