الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
127
قلائد الفرائد
نعم ، يمكن تأويله بحيث ينتهي إلى مقام بيان أنّ الطهارة من النجاسة من الشرائط العلميّة فلا يقدح عدمها في المأمور به حال الجهل ، لا أنّه في مقام التمسّك بالاستصحاب ؛ بأن يقال : إنّ الفقرة السابقة في كلام السائل إنّما هو في السؤال عن النجاسة حال العلم بها ، وفي هذه الفقرة حال الجهل بها ، والجهل له فردان : عدم العلم والعلم بالعدم ، والمقصود في هذه الفقرة بقرينة السابقة إنّما هو الثاني ؛ فقوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » في مقام إفادة أنّك كنت على يقين بعدم النجاسة وجاهلا بها بالجهل المركّب ، ولا تنقض آثار ذلك ؛ أعني عدم كون النجاسة مانعة حال الجهل بها واليقين بعدمها حال طريان الشكّ ؛ هذا . وفيه - مضافا إلى أنّ التوجيه المزبور بعيد غايته - : أنّ الالتزام بعدم قيام الاستصحاب مقام العلم في هذا المقام لا يتمّ على الوجه التامّ في جميع فروعه ؛ فإنّه يشكل الأمر فيما إذا كان لباس المصلّي معلوم النجاسة وأزالها بما يوجب الشكّ في زوالها ؛ فإنّ الاستصحاب لو لم يقم مقام العلم فلازمه هو الحكم بصحّة الصلاة معها ؛ فإنّ الشكّ في النجاسة إذا كان الشرط هو العلم بها كاف في الحكم بصحّتها ، وهو خلاف الإجماع المقطوع ، والمحقّق عندهم هو الحكم ببطلان الصلاة من جهة التشبّث بذيل الاستصحاب ؛ فالأولى أن تقول في مقام توجيه قيام الاستصحاب في المقام مقام العلم : إنّ الاستصحاب لا يقوم مقام العلم إذا كان أخذه على وجه الوصفيّة الخاصّة ، وأمّا إذا كان أخذه على وجه الكشفيّة فلا إشكال في قيامه مقامه ، وما نحن فيه من قبيل الأخير . ودعوى : أنّ ذلك يتمّ في طرف النجاسة للافتقار إلى الاستصحاب - كما عرفت - وهذا بخلاف مورد الخبر ؛ فإنّ الشكّ في طهارة الثوب قاض بصحّة الصلاة كما هو