الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

121

قلائد الفرائد

شيء وهو لا يعلم ؟ فقال عليه السّلام : لا » ، وهو يدلّ على البناء على اليقين السابق مطلقا سواء أفاد الظنّ أم لا . مضافا إلى أنّ مفاد الدليل حينئذ خلاف الإجماع ؛ فإنّ البناء على اليقين السابق في باب الوضوء ثابت مطلقا بالاجماع ؛ هذا . لكن فيه : أنّ القضيّة المزبورة - أعني ما سيق في مقام الاستدلال - قضيّة غالبيّة وحينئذ لا يرد المحذور المذكور ؛ نعم ، يمكن أن يقال في مقام توهين الأوّل - لكي يوجب ترجيح الثاني - : بأنّ استعمال اليقين وإرادة الظنّ لم يتحقّق بعد في القرآن وغيره وإن كان عكسه موجودا فيهما ؛ ولذا أوردنا على من التزم في تعريف الفقه بأنّ المراد بالعلم فيه هو الظنّ : بأنّ مثل ذلك بعد غير متحقّق . [ 2 - صحيحة زرارة الثانية ] 22 - قوله رحمه اللّه : « ومنها صحيحة أخرى لزرارة . . . » ( 3 : 58 ) أقول : محلّ الاستدلال فيه بين موضعين . وتقريب الاستدلال فيه ، والإيراد عليه بحذو ما تقدّم في الصحيحة الأولى . نعم ، يرد على هذه الصحيحة ما لم يرد على تلك الصحيحة ؛ وهو أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « وليس ينبغي لك . . . » رجحان العمل بالاستصحاب ، مع أنّه إن كان حجّة يجب العمل به . وقد يجاب عنه : أوّلا : بأنّه محمول على الحرمة بقرينة قوله عليه السّلام : « لا تعيد » . وفيه : أنّ هذا ليس بأولى من أن يقال : إنّ « لا تعيد » مصروف عن ظاهره بقرينة قوله عليه السّلام : « وليس ينبغي » . وثانيا : بأنّه إذا ثبت الجواز يثبت الوجوب بعدم القول بالفصل . وفيه : أنّ هذا فرع وجود القول بوجوب العمل بالاستصحاب ، وهو في محلّ المنع ؛ لأنّ كلّ من قال بحجيّته جوّز العمل بالاحتياط في مورده . والتحقيق أن يقال : إنّ قوله عليه السّلام هذا في موضع الإرشاد ، ومفاده الرخصة ، وإذا ثبت الرخصة فيصير تابعا لمورده ؛ فربما يجب العمل به ، وربما يجوز ؛ نظير سائر الأدلّة الأخر .