الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

114

قلائد الفرائد

اللفظيّ لكي يكون مقدار التعديّ تابعا له ، بل كان انتهاؤه إلى القرينة المقاميّة ؛ أعني كون المتكلّم في مقام الاستدلال . وحينئذ فلو كان لمورد المنصوص كبريات متدرّج المراتب - بحيث لو اقتصر في مقام التعدّي على ما هو في المرتبة الأولى منها لكان كافيا في اقتضاء ذلك المقام - فلا يتعدّى عنها إلى ما هو فوقها ؛ لأنّ التعدّي القاضي بثبوته في مقام الاستدلال يحصل بمجرّد ذلك ؛ فلا وجه لتوسعة الدائرة في التعدّي أزيد من ذلك ؛ فإذا قال : « لا تأكل هذا الرمّان ؛ لأنّه حامض » يتعدّى منه إلى كلّ رمّان حامض ، دون كل حامض ولو كان غير الرمّان . وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ؛ فغاية ما يثبت فيه من التعدّي إنّما هو التعدّي إلى كلّ يقين بالوضوء والشكّ في كل ناقض له ، دون التعدّي إلى كلّ يقين ولو كان متعلّقا بغيره . لا يقال : إنّ الكبرى في المثال المزبور إن كان : « كلّ حامض لا يجوز أكله » فهو موجب للتعدّي إلى المرتبة الفوقانيّة ، وبه يثبت المقصود . وإن كان : « كلّ رمّان حامض . . . إلى آخره » فهو غير واجد لتكرّر الحدّ الوسط ؛ فإنّ الحدّ الوسط إنّما هو المحمول في الصغرى ، وهو ليس إلّا مجرّد حامض . لأنّا نقول : إنّ الحامض ليس من الجوامد بل من المشتقّات ؛ فيحتاج إلى موصوف ، وهو لا يكون إلّا الرمّان فيكون في مقام التقدير ، والمقدّر بمثابة المذكور ؛ فكأنّه قال في مقام التعليل : « لأنّه رمّان حامض ، وكلّ رمّان حامض لا يجوز أكله » . ورابعا : أنّ التعدّي إنّما يقع حسب ما هو المنصوص في الكلام دون غيره ؛ فلو قال : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر » يتعدّى منه إلى غيره الواجد لهذه الصفة في إثبات الحرمة له دون غيرها من الأحكام . وفي الحديث الشريف يكون المقدّر في قوله : « قال لا يجب الوضوء » ، وكذا الجزاء في قوله : « وإلّا » إنّما هو قوله : « فلا يجب عليه الوضوء » ؛ فيكون الحكم المذكور « 1 » فيه إنّما هو عدم وجوب الوضوء ؛ ففي مورد

--> ( 1 ) - إطلاق المذكور عليه مع أنّه مقدّر ، باعتبار أنّ المقدّر كالمذكور ؛ منه رحمه اللّه .