الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
110
قلائد الفرائد
وإذ قد عرفت ذلك فقد ظهر : أنّ استفادة العموم فيما نحن فيه أيضا يتوقّف على إجراء مقدّمة الحكمة ، وهذا راجع إلى الوجه الآتي فيأتي فيه ما هو آت فيه ؛ هذا . الرابع : أنّ اللفظ موضوع للطبيعة المهملة والماهيّة من حيث هي ، كما حقّقناه في محلّه تبعا لما برز من مسند سلطنة السلطان . وإرادة الماهيّة من حيث هي في مقام الامتثال بمحلّ الامتناع ؛ فلا بدّ من إرادة الفرد بمقتضى قاعدة الحكمة ؛ فإن كان المقام ممّا يرتفع فيه تلك القاعدة بمجرّد الحمل على العموم البدليّ - كما في باب المطلقات - فهو ، وإلّا فلا بدّ من الحمل على العموم الاستغراقيّ صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة كما عرفت في مثل « جعل اللّه الماء طهورا » وأمثاله . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ كيف ، ولو لم يحمل على العموم لكان مفاده أنّ بعض أفراد اليقين لا ينقض ببعض أفراد الشكّ ؟ ! وهو ممّا لا يفيد شيئا مع كونه عليه السّلام في مقام البيان . وفيه : أنّ جريان قاعدة الحكمة لكي يستفاد منها العموم إنّما هو مسلّمة إذا لم يكن هناك عهد ؛ ولذا ذكر علماء البيان : أنّ المذكور سابقا إذا كان منكرا يفهم عرفا من المعرّف باللام بعده العهد ؛ كما في قوله تعالى : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ « 1 » . وما نحن فيه أيضا - من حيث سبق ذكر يقين من وضوئه - يكون من هذا القبيل . وإن شئت قلت : إنّ صور تحقّق العهد في مقام استفادة العموم من اللفظ بين ثلاثة : تارة : يكون تحقّق العهد محقّقا كما في الآية . وأخرى : يشكّ في سبق ذكر ما يصلح أن يكون هذا اللام إشارة إليه . وثالثا : يكون الشكّ في عهديّة الشيء الموجود . لا إشكال في الحمل على العهد في الأوّل . كما لا إشكال في عدم العبرة بالعهد في الثاني . وأمّا الثالث فالمحكّم فيه ما في الأوّل ؛ كيف ، وقد اختلفوا في مسألة
--> ( 1 ) - المزّمّل : 16 .