الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

11

قلائد الفرائد

والّذي يفيد الظنّ بالحكم في الاستصحاب إنّما هو الحالة السابقة ، فهو الدليل ، دون نفس الظنّ بالبقاء . وإن أريد به الحكم الكلّيّ - أعني حكم العقل كلّيّا بأنّ ما ثبت يدوم ، وهذا حكم عقليّ يتوصّل به إلى الحكم الجزئيّ ؛ أعني ما هو فرد لهذه الكلّيّ مثل وجوب صلاة الجمعة وأمثاله - ففيه : أنّ القضايا الكلّيّة لا يصلح أن تكون أدلّة للقضايا الشخصيّة المندرجة تحتها : أمّا أوّلا : فلأنّه منقوض بمثل قول الفقيه : « الصلاة في الأوقات المعهودة واجبة » ، و « البيع سبب » ، و « الكلب نجس » ، إلى غير ذلك ؛ فإنّها أيضا قضايا كلّيّة ، فلا بدّ من كونها أدلّة للجزئيّات المندرجة تحتها ، ولا يلتزم به أحد ؛ كيف ، وهو مستلزم لانقلاب ما هو من مسائل الفقه إلى أدلّتها ، وكون الفقيه مبيّنا لأدلّة الفقه دون الأحكام والمسائل ؟ ! وهو كما ترى . وأمّا ثانيا : فبالحلّ ؛ وهو أنّ القضايا الكلّيّة ليس بدليل لا باصطلاح المنطقيّ ولا الاصوليّ ؛ لأنّ الدليل عند الأوّل عبارة عن القضيّتين ، وعند الثاني عن حدّ الوسط ، وعلى التقديرين لا يكون القضيّة الواحدة بدليل عندهما . وأمّا الثاني : فبأنّه لا بدّ إمّا من رفع اليد عن تقسيم حكم العقل إلى المستقلّ وغير المستقلّ ، وحينئذ يخرج الاستصحاب عن الدليل العقليّ ؛ فلا يرد في عدم شمول التعريف له إشكال . وإمّا من رفع اليد عن تعريف الدليل العقليّ بما ذكر ؛ بأن يقال بعد الالتزام بالتقسيم المزبور نمنع كون الدليل العقليّ عبارة عن الحكم العقليّ ؛ لما عرفت من أنّ ملاك انتساب الحكم إلى العقل كون المحمول صادرا من العقل ، وليس الأمر في غير المستقلّ كذلك .