الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
107
قلائد الفرائد
المشترك اللفظيّ ، ولا الحقيقة والمجاز ؛ لما تقرّر في محلّه أنّ المشترك المعنويّ في مقام الدوران أولى منهما . وحينئذ يكون اللفظ مجمل ، وتعيين أحدهما إنّما هو بما يوجد في المقام أو الكلام من القرينة . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ ما نحن فيه من قبيل القسم الأوّل ، فلا بدّ من حمله على الاستغراق الأفراديّ ، وبه يثبت الكلّيّة ولو لم يكن كلمة « أبدا » في الحديث الشريف . وتظهر الثمرة فيما لم يكن فيه هذه الكلمة كما في الصحيح الآتي . والثاني : ما سلكه المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » من أنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع ، وثبوت الحكم للطبيعة يستلزم السراية إلى الأفراد بمقتضى البرهان ؛ فإنّ الحلاوة مثلا إذا ثبتت للتمر بحسب الطبيعة فثبوتها لها يستلزم لا محالة السراية إلى الأفراد أيضا فيقال - لكلّ فرد - : إنّ هذا تمر ، وكلّ تمر حلو ، فينتج ثبوت الحلاوة للفرد . وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ؛ فيثبت الكلّيّة ولو لم يكن اللام للاستغراق ؛ هذا . والجواب عنه : أوّلا : بالنقض بما إذا توجّه الحكم الاقتضائيّ إلى المطلق كما في « أعتق رقبة » ؛ فإنّ متعلّقه فيه أيضا هو الطبيعة ، ومع ذلك لا يستلزم سرايته إلى كلّ فرد . ودعوى : أنّ مراد المستدلّ أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة ، وثبوت الحكم للطبيعة يستلزم السراية إلى الفرد ، وهذه تختلف باختلاف المقامات ؛ فربّ مقام يتحقّق السراية بالنسبة إلى كلّ فرد ، وربّ مقام تتحقّق بالنسبة إلى أحد الأفراد لا بعينه ، ومورد النقض من قبيل الثاني . مدفوعة : بأنّ هذا اعتراف بأنّ توجّه الحكم إلى الطبيعة بنفسه لا يستلزم السراية إلى كلّ فرد ؛ فلا يمكن استفادة الكلّيّة فيما نحن فيه من مجرّد توجّه الحكم إلى الطبيعة كما هو غرض المستدلّ .
--> ( 1 ) - انظر القوانين 1 : 217 - 218 .