الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

96

قلائد الفرائد

التوصّليات ، أو بيّن أن المركوز في ضميره إنّما هو إتيان الفعل على وجه التفصيل ومتميّزا عن غيره - فلا إشكال حينئذ في أنّه يجب العمل على طبقه . وإن شككنا في أنّ ما هو ثابت في ضميره إنّما هو أجزاء المأمور به وشرائطه مع قيد زائد وهو إتيانه على وجه التفصيل ، أو الأجزاء والشرائط معرّى عن التقييد المزبور ، وحينئذ فالمرجع البراءة ؛ لأنّ الأمر فيه مردّد بين الأقلّ والأكثر ، والمرجع في الترديد المزبور هو البراءة . لا يقال : إنّ الشكّ حينئذ إنّما هو في حصول غرض المولى ، فكلّ ما يحتمل مدخليّته في الغرض فلا بدّ من إتيانه ، ومنه إتيانه على وجه التفصيل ومتميّزا عن غيره ، فلا بدّ من إيجاده كذلك . وهذا نظير ما إذا أمر المولى بمفهوم عامّ مبيّن فرض الشكّ في محصّله في الخارج ، كالأمر بشرب ما هو مزيل للصفراء . لأنّا نقول : إنّ الغرض مفهوم منتزع ليس له وجود في ظرف ذهن المولى ؛ لأنّ ما هو موجود في ظرف ذهنه إنّما هو نفس الذوات ، والإطاعة - على ما مرّ آنفا - إنّما هو إتيان ما هو مركوز في ذهن المولى ، والغرض ليس ممّا ارتكز في ذهنه بل أمر منتزع منه . وهذا نظير ما ذكر في ردّ القائلين بالاشتغال في مقام الشكّ في الشرائط والأجزاء - حيث قالوا بأنّ الشكّ حينئذ إنّما هو في تحقّق المأمور به ، فكلّ ما يحتمل مدخليّته في تحقّقه فلا بدّ من إحرازه حتّى يحصل عنوان المأمور به - من أنّ المأمور به عنوان منتزع وإلّا فما هو مأخوذ في ظرف الذهن إنّما هو نفس الأجزاء والشرائط ، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الأقلّ والأكثر ؛ هذا . ولكنّ التحقيق أن يقال : إنّ الشكّ في المقام شكّ في طريق الإطاعة ، والشكّ في طريق الإطاعة غير مسألة الشكّ في الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ مرجع الشكّ في الأخير إلى الشكّ في نفس التكليف ؛ حيث إنّه لم يعلم أنّ التكليف إنّما تعلّق بالأقلّ