الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
91
قلائد الفرائد
وأمّا الثانية : فقد يكون قطع القطّاع بالنسبة إلى الأحكام التكليفيّة - أعني ما يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه - أو بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة والموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس والأعراض بل الأموال في الجملة ، أي ما يكون معتدّا به ولازم الحفظ . وعلى القسمين وإن كان يجب ردعه عن قطعه فعلا من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو قولا بأن يردعه من جهة الصغرى بأن يقال له فيما إذا قطع بكون شخص مرتدّا : « إنّ هذا ليس بمرتدّ » ، أو من جهة الكبرى بأن يقال له : « إنّ المرتدّ ليس بواجب القتل » إن فرض عدم تفطّنه به ، لكنّه يدخل حينئذ في عنوان الإرشاد ، ولا يختص بالقطّاع ، بل يجري في حقّ الجاهل والغافل أيضا . وأمّا الثالثة : أعني الكلام بعد كشف الخلاف ، فهو أيضا على قسمين ؛ لأنّ الكلام فيه إمّا بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة . أمّا الأوّل : ففي زمان كشف الخلاف وإن كان يجب الإعادة ، لكنّه غير مختصّ بالقطّاع بل يجري في حقّ غيره . وأمّا الثاني : فلينظر إلى دليله ؛ فإن ظهر منه إرادة المأمور به الواقعيّ ، فبعد كشف الخلاف وإن كان يجب الإعادة لكنّه غير مختصّ بالقطّاع أيضا . وإن ظهر منه إرادة المأمور به الظاهريّ ، - كما إذا قال عليه السّلام : « إن كان غيم وظننت بالوقت وصلّيت ووقع جزء منه في الوقت فلا يجب الإعادة » « 1 » - فنقول حينئذ : إذا ثبت عدم الإعادة في صورة كشف الخلاف في الظنّ ففي القطع بطريق أولى . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأولويّة ثابتة في غير قطع القطّاع ، كما أنّ الظنّ المعتبر
--> ( 1 ) - الوسائل 4 : 472 ، الباب 25 من أبواب المواقيت ، باب أنّ من صلّى ظانّا دخول الوقت ولم يكن قد دخل ثمّ دخل الوقت وهو في الصلاة أجزأت .