الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
87
قلائد الفرائد
45 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : لعلّ نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار . . . » ( 1 : 58 ) أقول : ملخّص الإيراد : أنّ العلم بالنسبة إلى الحكم الواقعي وإن كان طريقا ،
--> بل يمكن أن يقال : إنّ العلوم الحاصلة للخواصّ أيضا قد حصلت غالبا في ابتداء الأمر من هذا الدليل الإجماليّ وإن حصل لهم التمكّن من إقامة البرهان والدليل التفصيليّ بعد بلوغهم مقام العلم والاطّلاع على قوانين البرهان وشرائطه وترتيب الطبيعيّ بين مقدّماته ؛ هذا . وقد يقال : إنّ المراد من أصحاب الجملة في كلام الشيخ قدّس سرّه من حصل لهم المعرفة بالإدراك البسيط ، الحاصل لكلّ أحد في أصل فطرته ، في مقابل الإدراك المركّب وهو المعرفة الحاصلة بالاستدلال ، كما يحصل للعقلاء المتفكّرين في الصفات والآثار ؛ فهي ليست ممّا يحصل للجميع ، وعليه مدار التفاضل بين العلماء والمراتب بين الناس . وقد قيل في نظم الفرس : دانش حقّ ذات را فطريست * دانش ذاتش است كان فكريست هذا ، وعليه يحمل ما ورد من الأخبار والآثار الّتي ادّعى دلالتها على كون معرفة اللّه تعالى فطريّة ؛ فإنّ مجرّد عرفان الربّ بالإدراك البسيط الفطريّ المركوز في نفوس الحيوانات فضلا عن الإنسان بمعنى العلم بأنّ للمربوب ربّا ، لا ينكر كونه أمرا قهريّا ، فلا يتعلّق به التكليف ، إلّا أنّ المراد من المعرفة المأمور بها في الآيات والأخبار والآثار الّتي تكون غاية للخلق ، مرتبة أعلى منها غير حاصلة قهرا بالقطع واليقين ؛ فإنّ المكتفى به من معرفة الربّ - كما ستقف على تفصيل القول فيه في العقائد - العلم بأنّه واجب الوجود لذاته وبصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، ومن الواضح أنّ معرفة الربّ بهذا المعنى ليست فطريّة قطعا . هذا ، مضافا إلى أنّ المعتبر في الأصول ليس عرفان الربّ جلّ اسمه فقط ، بل عرفان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره ممّا يعتبر في أصول الديانات . ودعوى كون جميع ذلك فطريّا قهريّا كما ترى . فالواجب أوّلا المعرفة ثمّ الإقرار والشهادة . هذا كلّه مضافا إلى أنّ النزاع في تعيين أوّل الواجبات قليل الجدوى ، كما لا يخفى . ( 8 ) - راجع أصول الكافي 2 : 15 ، باب فطرة الخلق على التوحيد . ( 9 ) - حكي في بحر الفوائد [ 1 / 33 ] هكذا : « حتّى يتصدّع قلبه فعله أو تركه » .