الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

82

قلائد الفرائد

--> من الجانبين . وهذا أيضا لا دخل له بمسألة الإحباط أصلا وعليه مدار ثبوت الميزان في يوم الحساب . ثم إنّ هذا بالنسبة إلى الحبط ؛ أي حبط الحسنات بالسيّئات ، وأمّا عكسه وهو تكفير السّيئات بالحسنات ، فلا إشكال بل لا خلاف في ثبوته في الشرعيّات ، وقد تواتر فيه الأخبار والآثار في الأبواب المتفرّقة ، بل يمكن القول بكونه من ضروريّات الدين ، بل هو ممّا قضى به ضرورة العقل أيضا في الجملة كما هو في التوبة . ومرجعه كما ترى بالعفو عمّا يستحقّه بالمعصية بسبب الطاعة لطفا أو فضلا من اللّه تبارك وتعالى ، لا إلى العفو من دون أمر يوجبه ، ولا إلى عدم استحقاق العقوبة حتّى ينافي حكم العقل والشرع باستحقاق العاصي للعقوبة بل ينافي معنى التكفير كما لا يخفى ، أو إلى رفع الاستحقاق بعد فرض ثبوته حتّى ينافي حكم العقل أيضا ؛ فتدبّر هذا . ( 4 ) - قال الشيخ الصدوق رحمه اللّه في « من لا يحضره الفقيه » [ 1 / 358 ] ، كتاب الصلاة ، باب 49 ، باب أحكام السهو في الصلاة ، ح 48 : « روى الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج ، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى أنام رسوله صلّى اللّه عليه وآله عن صلاة الفجر حتّى طلعت الشمس ، ثمّ قام فبدأ فصلّى الركعتين اللّتين قبل الفجر ، ثمّ صلّى الفجر ، وأسهاه في صلاته ، فسلّم في ركعتين ، ثمّ وصف ما قاله ذو الشمالين ، وإنّما فعل ذلك به رحمة لهذه الامّة ؛ لئلّا يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها ، فيقال قد أصاب ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . ثمّ قال في ذيل هذه الرواية ما هذا لفظه : « قال مصنّف هذا الكتاب : إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويقولون : لو جاز أن يسهو صلّى اللّه عليه وآله في الصلاة ، جاز أن يسهو في التبليغ ؛ لأنّ الصلاة عليه فريضة كما أنّ التبليغ عليه فريضة . وهذا لا يلزمنا ؛ وذلك لأنّ جميع الأحوال المشتركة يقع على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما ما يقع على غيره ، وهو متعبّد بالصلاة كغيره ممّن ليس بنبيّ ، وليس كلّ من سواه بنبيّ كهو ؛ فالحالة الّتي اختصّ بها هي النبوّة ، والتبلغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ؛ لأنّها عبادة مخصوصة ، والصلاة عبادة مشتركة ، وبها تثبت لها العبوديّة ، وبإثبات النوم