الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
66
قلائد الفرائد
حينئذ يحكم بعدم قبحه ورفع العقاب عنه ، بخلاف ما إذا كان جهة المفسدة في التجرّي أقوى ، فإنّه حينئذ يحكم بقبحه . والمراد بقوله : « معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة » ، إنّما هو معارضة المصلحة الواقعيّة الكامنة في الواجب ، للمفسدة الّتي حصلت من طرف التجرّي . ثمّ قال في ذيل كلامه : « ومن هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات . . . » ؛ توضيحه : أنّ المصلحة الواقعيّة في وقوع الفعل كلما كان أشدّ ، يكون التجرّي فيه أضعف ، وكلما ضعفت المصلحة الواقعيّة إلى أن لا تبقى مصلحة ، يكون التجرّي فيه أشدّ . فحينئذ ظهر أنّ التجرّي في المكروهات أشدّ قبحا ؛ ووجهه عدم وجود المصلحة الواقعيّة ليعارض المفسدة في قبح التجرّي ، بل في المكروهات مفسدة تزيد على المفسدة في التجرّي ، ثم المباحات يكون التجرّي فيها أشدّ من المستحبّات ، ثم المستحبّات من الواجبات ، والواجبات بعضها بالنظر إلى البعض . 30 - قوله رحمه اللّه : « أقول : يرد عليه : أوّلا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيّا . . . » ( 1 : 43 ) أقول : قد أجاب رحمه اللّه عمّا ذكره المفصّل بوجوه ، ثالثها غير مذكور في المتن بل أفاده رحمه اللّه في الدرس . الأوّل : منع كون قبح التجرّي بالوجوه والاعتبار ، بحكم العقل المستقلّ بأنّ الجرأة على المولى قبيح ذاتا في مقابل التذلّل والانقياد ؛ فكما أنّه حسن ذاتا ويمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة ، فكذا التجرّي في طرف النقيض ؛ يعني أنّ قبحه أيضا ذاتيّ ، سواء كان الحكم بقبحه من جهة نفس الفعل - كما هو مذهب المشهور - أو من جهة خبث السريرة الّذي يكشف عنه الفعل المأتيّ به .